فمما جاءت لهذه المعاني في هذه الأصول:
قوله: (وصل الصبح بغبش) (¬١) أي في غبش.
وكقوله: (أكثرت عليكم بالسواك). ويروى: (في السواك) (¬٢).
ومثله: (كنا نتحدث بحجة الوداع) (¬٣) وعند الأصلي: (في حجة الوداع، ولا ندري ما حجة الوداع) أي كنا نكررها ونذكر اسمها، "الباء" هنا و "في" بمعنى. كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤)﴾ [مريم: ٤] أي في دعائك، وقيل: معناها هنا مِنْ أجلِ.
ومثله قوله: (فلم أزل أسجد بها) (¬٤) ويروى فيها: يعني السجدة في انشقت.
قوله: (أتريد أن تجعلها بي) (¬٥) أي تلزمني هذه المسألة وتولني درك فتياها، و "الهاء" في تجعلها عائد على القصة أو الفتيا وشبهه، وقد تكون بمعنى مِنْ أَجْلِ، أي من أجل فتياي ورأيي، وقد حكى سيبويه هذا من معانيها، وقد قيل ذلك في قوله: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤)﴾ [مريم: ٤] كما تقدم، المراد الكفارة أي تلزمنيها، والأول أظهر.
قوله: في القرآن: (لهو أشد تفصيًا من النعم بعقلها) (¬٦) كذا للجلودي في حديث زهير، ولابن ماهان فيه: (من عقلها) قالوا: وهو الصواب وكلاهما صواب، روي: بعقلها. ومن عقلها بمعنى. كما قيل في قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] أي منها، وقيل: يشربون هنا بمعنى: يروون، وقد جاء في رواية أخرى: "في عقلها"، وهو راجع إلى معنى مِنْ.
ومثله في حديث ابن أويس في الإحداد: (فدعت بطست فمست به) (¬٧)