وقوله: (فصارت مباهاة) (¬١) أي مفاخرة، وقوله: (يتباهون بها) (¬٢) من البهاء، ورجلٌ بِهِيٌ وهو الحسن المنظر والهيئة: أي يتجملون بها ويظهرون ذلك ويتفاخرون به.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: (فإذا تطاول رعاة الإبل البُهم في البنيان) (¬٣) بضم الباء رواه أبو ذر وغيره، وروى عن الأصيلي بفتح الباء وضمها أيضًا، والصواب هنا الضم، ووقعت في الأصل للقابسي بفتح الباء، وحُكي عنه ضم الباء والميم معًا، وقال: هو من صفة الرعاة أي: السود. وقال الخطابي: معناه المجهولون الذين لا يعرفون، ومنه: أبهم الأمر، وقال غيره: أي الذين لا شيء لهم كما قيل في الحشر: إنهم يحشرون بهمًا، وقيل في هذا أيضًا: متشابهي الألوان، والأول أبيَن. وجاء في كتاب مسلم: يعني العُرَيْبِ. تصغير العرب، ومَنْ كَسَرَ الميم جعله وصفًا للإبل وهي شرها. وقد جاء في الحديث في صفتهم زيادة: الصم البكم. وهذا يدل أنها كلها أوصاف للرعاة لا للإبل. وقال الطحاوي: المراد بالبكم الصم أي: عن قبول القول المحمود وسماعه أي: لا يعرفونه لجهلهم.
وفي حديث: (ما الدنيا في الآخرة، وأشار إسماعيل بالإبهام) (¬٤) كذا عند جميعهم، وعند السمرقندي: "البهام". وهذا خطأ، إنما البهام جمع بهمة، وهو ما فسرناه قبل، وليس هذا موضعه.
وجاء في الحديث الآخر: (وأشار بالسبابة) (¬٥) وهو أظهر إذ الغالب أن بها الإشارة، وهي التي يصح بها ضرب المثل.
وفي باب النوم قبل العشاء: (حتى مست إبهامُهُ طرف الأُذُن) (¬٦) كذا