وقوله: (إذا وعد أخلف) (¬١) أي: لم يفِ إخلافًا، والاسم منه الخلف: بالضم، وتضم اللام وتخفف أيضًا. قال أبو عبيد: والأصل الضم، وفي خبر جبريل: (والله ما أخلفني) (¬٢) أي: لم يف بوعدي، وأصله أنه فعل خلفًا من الفعل، والخلف القول الرديء، ومنه سكت ألفًا ونطق خلفًا.
وقوله: في حديث السقيفة: (وخالف عنّا علي والزبير) (¬٣) بمعنى تخلّف عنّا، وكذلك قوله في الحديث: (إن الأنصار خالفونا) ولم يكن بعد ذكر أحد ولا اتفاق فيعد خلافًا إلا أن يُقال: إن الأنصار خالفونا في طلب الأمر لأنفسهم فيكون من الخلاف، ويكون ما ذكر عن علي ﵁ والزبير ما آل إليه الأمر أولًا من توقفهما ويكون عنا هنا بمعنى: علينا.
وقوله: (ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم) (¬٤) أي: آتيهم من خلفهم أخالف ما أظهرت من فعلي في إقامة الصلاة، وظنهم أني فيها ومشتغل عنهم بها فأخالف ذلك إليهم وأعاقبهم وآخذهم على غرة، وقد يكون أخالف هنا بمعنى: أتخلف أي: عن الصلاة لمعاقبتهم.
وقوله: (فاخلفني فجعلني عن يمينه) (¬٥) معناه عندي: أجازني من خلفه، ووراء ظهره لئلا أقطع صلاته.
وكذلك قوله: (فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل) (¬٦) ويقال: إنه من قولك أخلف بيده إلى سيفه أي: عطفها.
قوله: (أو ليخالفن الله بين وجوهكم) (¬٧) قيل: تحول إلى الأدبار، ويحتمل أن تخالف فتغير صورها أنواعًا، ويحتمل أن تغير صورها ويحولها عنها، كما جاء في الحديث الآخر: أن يحول الله وجهه وجه حمار.