عمل منها.
وقوله: بالسندوق، كذا هو في الموطأ: بالسين، والمشهور بالصاد وهو مثل التابوت.
(س ن ن)
قوله: فاستنت شرفًا أو شرفين (¬١)، أي: جرت طلقًا أو طلقين. وقيل: لجت في عودها وإقبالها وإدبارها. وقيل: الاستنان يختص بالجري إلى فوق. وقيل: معناه مرحت ونشطت، والاستنان كالرقص من البارع. وقال ابن وهب: أفلتت، ويحتمل أن يكون معناه: رعت على ما يتفسر بعد هذا في الحديث الآخر. وقيل: الاستنان جريها بغير فارس، وسنفسر الشرف بأشبع من هذا في موضعه.
وقوله: وأن يستنّ وهي تستن، وسمعنا استنانها (¬٢)، والاستنان والطيب بمعناه: يستاك، والاستنان دلك الأسنان وحكّها بسواك ونحوه.
وقوله: أعطوا الركب أسنتها (¬٣). قيل: جميع الأسنان، والسن الرعي أي: اتركوها ترعى بها. هذا قول أبي عبيدة، وقد انتقد عليه. وقيل: لا تعرف الأسنة إلا جمع سنان، إلا أن تكون الأسنة جمع أسنانها فيكون جمع جمع، قاله الخطابي، وأنكر أبو مروان هذا وخطأه. وقال: أسنة من الجمع القليل، ولا يكون جمع جمع. وقيل: جمع سنان وهو القوة أي: اتركوها ترعى لتقوى. وقيل: السنن الأكل الشديد: بالكسر ويقال: أصاب الإبل اليوم سنًّا من الراعي، إذا مشقت فيه مشقًا صالحًا، ويجمع على هذا أسنانًا ثم أسنة مثل: أكنان وأكنة، وهذا مما يحتمله الحديثان معًا. وقال ابن الأعرابي: معناه أحسنوا رعيها حتى تسمى، وتحسن في عين الناظر فتمنعه من نحرها، فكأنها استترت منه بسنان وأنشد:
له إبل فرش ذوات أسنة (¬٤)
وفي هذا التأويل تكلف شديد.
وقوله: فسنها في البطحاء أي: صبها، ومنه فسن عليه الماء، وسن الماء على وجهه أي: صبه والشن: بالشين المعجمة والمهملة: الصب، وهو المراد هنا. ومنه: فسنوا علي التراب سنًّا (¬٥) أي: أسيلوه وصبوه صبًّا سهلًا، ويروى: بالشين المعجمة. وقيل: هو بالمعجمة في الماء تفريقه ورشه، ومنه في حديث ابن عمر: كان يسن الماء على وجهه ولا يشنه.
وقوله: لتتبعنَّ سنن من كان قبلكم (¬٦): بفتح السين والنون رويناه هنا أي: طريقهم، وسنن الطريق نهجه. ويقال: سننه: بضمهما، وسننه: بفتح السين وضم النون، وكان هذا جمع سنة،