(س ع ي)
قوله: إلا رده على ساعيه (¬١) قيل: رئيسه. وقيل: واليه، ويبعث سعاته، السعاة: ولاة الصدقة. قال أبو عبيد: وكل من ولي شيئًا على قوم فهو ساع عليهم، وأكثر ما يستعمل في ولاة الصدقة، وبهذا يتأول قوله في باب الحج: فلما قدم على من سعايته (¬٢) أي: ولايه لا سعاية الصدقة إذ كان ممن لا يصلح أن يكون من العاملين عليها الذين تحل لهم.
وقوله: ولا تأتوها وأنتم تسعون (¬٣)، من السعي الذي هو الجري والاشتداد أو دونه شيئًا، والسعي بين الصفا (¬٤) والمروة منه، وقد سمي في بعض الحديث: الطواف بالبيت سعيًا لأنه قد سمي المشي والمضي سعيًا قال الله تعالى ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال بعضهم: والسعي إذا كان بمعنى الجري وبمعنى المضي تعدى بإلى، وإذا كان بمعنى العمل تعدى باللام، كقوله تعالى ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩] وقد فسر مالك قوله تعالى ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] إنه السعي على الأقدام وليس بالاشتداد، وإلى تأتي بمعنى اللام في المعتق بعضه، وفي المكاتب يستسعى على ما لم يسم فاعله واستسعى فيما عليه أي: أتبع به وطلب بالسعي في فكاك ما بقي من رقبته، أو مما ادعى عنه أي: يكلف الطلب والكسب والعمل، في ذلك على من يقول بذلك من العراقيين، وخالفهم الحجازيون، ولم يروا عليه استسعاء، ومنه الساعي على عياله، وعلى الأرملة واليتيم (¬٥) أي: العامل ليقوتهم.
وقوله: فسعوا له بكل شيء (¬٦) طلبوا وجدوا، والسعي العمل.
وقوله: فسعوا عليها حتى لغبوا (¬٧) أي: جدوا حتى أعيوا.
وقوله: ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها (¬٨) أي: لا تأخذ زكاتها ذكرناه في القاف.
وقوله: يسعون في السكك (¬٩) أي: يجرون.
فصل الاختلاف والوهم
في كلام الرب مع أهل الجنة: يا ابن آدم لا يسعك شيء، كذا للأصيلي من السعة ولغيره: لا يشبعك (¬١٠) وهو الصواب، وفي باب رحمة الولد: فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى إذا وجدت صبيًّا أخذته كذا للأصيلي، وعند القابسي: تسقى وهو وهم، وعند مسلم: تبتغي والوجه تسعى.