فسرناه في الثاء وفي الزاي ومثله قوله: هل لي أن أتشبع من مال زوجي بما لم يعطني (¬١)، وأصله كله من إظهار الشبع وهو جيعان في حديث أبي هريرة، وكان يلزمه لشبع بطنه (¬٢): يروى باللام وبالياء أي ليشبعه، وهو مثل قوله في الحديث الآخر: وكنت ألزمه لملء بطني. ومثله في حديث موسى في أجر نفسه بشبع بطنه. يقال: بالسكون في بابه اسم ما يشبعك من طعام: وبالفتح مصدر فعلك منه أو فعله. وفي دعائه ﵇: ونفس لا تشبع أي: من أمور الدنيا، استعاذة من الحرص والإستكثار منها، وتعلق النفس بالآمال.
(ش ب هـ)
قوله: من أين يكون الشبه (¬٣): بفتح الشين والباء وبكسر الشين وسكون الباء، يقال: شبه وشبه وشبيه، كمثل ومثل ومثيل، وبدل وبدل وبديل، ومثله: رجل نكل ونكل. قال أبو عبيد: ولم يأتِ على فعل وفعل غير هذه الحروف الأربعة. وقال غيره: قد جاء منها غير هذا مثل، صغر وصغر، وحرج وحرج، وعشق وعشق، وغمر وغمر للحقد.
وقوله: اتقوا المشتبهات (¬٤)، وبينهما أمور مشتبهات (¬٥)، وعند السمرقندي، فيها مشبهات، وعند الطبري: متشبهات وكله بمعنى أي: مشكلات. قال صاحب العين: المشبهات من الأمور. المشكلات. وذلك لما فيه من شبيه طرفين متخالفين، فيشبه مرة هذا، ومرة هذا ويشتبه يفتعل منه، ويشبه غيرها بذلك، ومنه ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ [البقرة: ٧٠] أي: اشتبه.
وقوله: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣] من هذا لكن معناه يشبه بعضه بعضًا في الحكمة والصدق ولا يتناقض، ومنه في طعام أهل الجنة ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] أي: في الجودة. وقيل: في المنظر، ويختلف في الطعم.
فصل الاختلاف والوهم
في باب: كيف كان عيش النبي ﷺ، قول أبي هريرة: ما أسأله إلا ليشبعني (¬٦)، كذا لابن السكن والنسفي والحموي، ولبقيتهم: يستتبعني أي: يقول: اتبعني أي: فيطعمني وهو المعروف في الرواية، وإن كانا يرجعان إلى معنى متقارب، وفي باب كلام الرب مع أهل الجنة: يا ابن آدم إنه لا يشبعك شيء (¬٧)، كذا لأبي الهيثم هنا وغيره، وعند بقية شيوخ أبي ذر والأصيلي: لا يسعك والأول المعروف في الرواية، وكذا جاء في غير هذا الموضع.
الشين مع التاء
(ش ت ت)
قوله: ويصدرون أشتاتًا (¬٨) أي متفرقين ومختلفين، الواحدة: شت، ومثله قوله: