ضبطناه بالعين والغين معًا أي: لصق بقلبي وداخله، والشغاف: حجاب القلب. وقيل: سويداؤه، وهو أيضًا الشغف، ويكون شغفي أيضًا أي عُلِق بي. وقيل: ذلك معًا في قوله تعالى ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠]. وعلى رواية العين المهملة يكون بمعنى ما تقدم أي: لصق بأعلا قلبي شغفته أعلاه، وهو معلق النياط. قال أبو عبيد: المشغوف بالمعجمة الذي بلغ حبه شغاف قلبه، وبالمهملة الذي خلص الحب إلى قلبه فأحرقه. ويكون أيضًا بمعنى أفزعني وراعني. قال الهروي: الشغف الفزع حتى يذهب بالقلب، وقد مر تفسير الشعف بالعين المهملة.
الشين مع الفاء
(ش ف ر)
قوله: فأخذت الشفرة (¬١) هي: بفتح الشين السكين نفسها، وشفرة السيف: حده، وشفير جهنم: حرفها، وكذلك شفير الوادي، وشفير العين منبت الشعر في الجفن، وهو حرفه، بضم الشين وفتحها.
(ش ف ع)
قوله: قام في الشفع (¬٢) وإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته (¬٣)، وشفعها بهاتين السجدتين. وذكر الشفع والوتر. قال القتبي: الشفع الزوج، وأما في الآية فقيل: الوتر الله، والشفع جميع الخلق. وقيل: الشفع يوم النحر، والوتر يوم عرفة. وقيل: الشفع والوتر الأعداد كلها. وقيل: الوتر آدم شفع بزوجه حواء.
وقوله: الشفعة في كل شرك، وفي كل ما لم يقسم من أرض (¬٤): بسكون الفاء، قال ثعلب: الشفعة اشتقاقها من الزيادة لأنه يضم ما شفع فيه إلى نصيبه، وذكر الشفاعة في الآخر، وادَّخَرْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمتي يَوْمَ القِيَامَةِ (¬٥) معناها: الرغبة وهي من الزيادة في الرغبة والكلام، وشفع أول كلامه بآخره، وأما قوله في أبي طالب: لَعَلَّه تُنْفَعَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (¬٦) على سبيل التجوز، لأن الله قد نهى عن الاستغفار لمثله، وأعلمه أنه لا تنفعهم شفاعة الشافعين، لا يشفع فيهم ولا لهم شفعاء، وأنها شفاعة بالحال أي: بركتي وكونه من سببي، فيخفف عنه، ويكون في ضحضاح من نار، كما جاء في الحديث، وهو الشيء القليل منه، وضحضاح الماء الذي على وجه الأرض، وهو كما قال الشاعر:
في وجهه شافع يمحو إساءتَه
أي: بحاله وجماله لا بمقاله.
وقوله: اشفعوا تؤجروا (¬٧)، يحتمل أنه في حوائج الدنيا، وهو ظاهره بدليل آخر الحديث، ويحتمل أنه في المذنبين ما عدا الحدود