وذهب آخرون منهم إلى تأويلها على مقتضى اللغة التي أرسل بالبيان بها صاحب الشرع ﷺ، كما قال تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤] فتأولوا اليد على القدرة، وعلى المنة، وعلى النعمة والقوة، والملك والسلطان والحفظ والوقاية والطاعة والجماعة، بحسب ما يليق تأويلها بالموضع الذي أتت به، وكذلك تأولوا غيرها من الألفاظ المشكلة، ولكل قول من ذلك سلف وقدوة ووجه، وحجة ولا تخالف بينهم في ذلك إلا من جهة الوقوف أو البيان، وهم متفقون على الأصل الذي قدمناه من التنزيه والتسبيح لمن ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] خلافًا للمجسمة المبتدعة الملحدة.
وقوله: بيدك الخير، الخير بيدك أي: ملكك وقدرتك.
وقوله: وهم يد على من سواهم (¬١) أي: جماعة، واليد الجماعة أيضًا، يريدون أنهم يتعاونون على أعدائهم من أهل الملل، لا يخذل بعضهم بعضًا وقيل: قوة على من سواهم، وهو يرجع إلى المعنى الأول.
وقوله تعالى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] قيل: عن قهر وذل واعتراف، وقيل: نقد، وقيل: على إنعام عليهم بأخذها ويكون عن يد أي: بغير واسطة وقيل: تأول مثله في قوله: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الجنة بيده: أي ابتداء لم يحتج إلى مناقل أحوال وتدريج مراتب، واختلاف أطوار كسائر المخلوقات والمغروسات والمكتوبات، بل أنشأ ذلك إنشاء بغير واسطة كما وجدت، وهو أولى ما يقال عندي في ذلك، وقول أنس: ودسته تحت يدي (¬٢) أي: غيبته تحت إبطي.
وقوله: لا يدين لأحد بقتالهم (¬٣) أي: لا طاقة ولا قدرة.
وقوله: وأرعاه على زوج في ذات يده (¬٤) أي: ما في ملكه وماله.
الياء مع الطاء
(ي ط ب)
قوله: عليكم بالأسود منه فإنه أيطبه، هي لغة صحيحة في أطيب يقال: ما أطيبه. وما أيطبه.
الياء مع الميم
(ي م م)
قوله: فتيممت بها التنور (¬٥) وتيممت مع النبي ﵊ (¬٦)، وتيممت منزلي (¬٧)، كله بمعنى قصدت، ومنه التيمم،