ومنه قوله تعالى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] أي: أقصدوه وقد جاء بالهمز، وقد ذكرناه في حرف الهمزة.
وقوله: كما يدخل أحدكم إصبعه في اليم (¬١) هو البحر. قال ابن دريد: وزعم قوم أنها لغة سريانية. وقال السمرقندي: اليم: النيل. وقيل: أصله البحر الذي غرق فيه فرعون، وهو المسمى أساف.
وقوله: وايم الله، ذكرناه في حرف الهمزة.
وقوله: في كفن النبي ﵊ في حلة يمانية منسوبة إلى اليمن، وكذا رواه العذري عن الأسدي، وعند الصدفي: يمانية ولغيره: حلة يمنة: بضم الياء وسكون الميم مثل: غرفة وهو ضرب من ثياب اليمن. قال بعضهم: ولا يقال إلا على الإضافة، ومن قال: يمانية خفف الياء ولم يشدها لأن الألف هنا عوض عن ياء النسبة، فلا تجتمعان عند أكثر النحاة. وحكى عن سيبويه: جواز تشديد الياء أيضًا في يمانية وشآمية، ومثله قوله: الإيمان يمانِ بنون مطلقة، والحكمة يمانية (¬٢) بتخفيف الياء. قيل: يريد الأنصار لأنهم من عرب اليمن. وقيل: قالها ﵊ وهو بتبوك، ومكة، والمدينة، حينئذ منه يمن، وبينه وبين بلاد اليمن. وأراد مكة والمدينة لأن ابتداء الإيمان من مكة، وظهوره من المدينة. وقيل: أراد أيضًا مكة والمدينة لأن مكة من أرض تهامة، وتهامة من اليمن، وكذلك قوله: الركن اليماني، ومن أدم يمان منسوب إلى اليمن، وقد روي يماني: بياء النسبة على ما تقدم.
وقوله: ويأخذ السماوات بيمينه (¬٣) هو من المشكل، والتنزيه والكلام فيه على ما تقدم في اليد. ومن تأوله يجعله بمعنى القدرة والقوة والبطش.
وقوله: يمين الله ملئ (¬٤) من ذلك استعارة أيضًا لما كان ما يتقبل، وماله قدر يأخذه أحدنا بيمينه، استعير ذلك لما تقبله الله من عمل وأثاب عليه لحينه، وهذا كقوله:
إذا ما راية رفعت لمجد … تلقاها عرابة باليمين (¬٥)
استعار لخصال المجد راية وللمبادرة لفعلها أخذ باليمين وكذلك لما كان أكثر العطاء باليمين، استعير لكثرة العطاء وسعته، وقيل: معنى يتقبلها بيمينه أي: أفضل جهات القبول. وقيل: بفضله ونعمته تسمى النعمة يدًا.
وقوله: المقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَى يَمِين الرَّحْمنِ (¬٦) يخرج على ما تقدم من أهل اليمين، أو الجنة، أو المنازل الرفيعة، أو كثرة النعمة والرحمة وسعتها.
وقوله: وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِين (¬٧)، تنبيه للعقول