الرواة يحنقان: بنون مكسورة وتخفيف القاف من الحنق والغيظ، وليس بشيء، وفي حديث بنت حمزة فقال علي: أنا أحق بها كذا لابن السكن ولسائر الوراة: أنا أخذتها، وهذه الرواية عندي أبين لقوله في أول الحديث فأخَذَها علي، وقال لفاطمة: دونك بنت عَمّك، وكذا جاء في كتاب الشروط للجميع.
قوله: المسلم أخو المسلم. إلى قوله. ولا يحقره (¬١)، كذا رواه السمرقندي والسجزي: بالحاء المهملة والقاف من الحقرية أي: يستصغره ويذله ويتكبر عليه، ورواه العذري ولا يخفره: بالخاء المعجمة والفاء وضم الياء أوله، أي: لا يغدره ويخونه، يقال: خفرت الرجل أخفرته وأمنته وأخفرته المألوف له وغدرته، وكذلك الخلاف في آخر الحديث: بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه (¬٢) على ما تقدم للرواة، والصواب أن يكون من الاستحقار هنا، وهو المروي في غير مسلم، ورواه غيره يحتقر، وتقدم الخلاف في قوله: وأحقبها خلفه (¬٣) في موضع شرحه من هذا الحرف.
الحاء مع السين
(ح س ب)
قوله: حسبي وحسبك وحسبنا كتاب الله بسكون السين أي: كفاني وكفاك وحسبك الله وحسبه قراءة الإمام أي: كافيته، ولقد شهد عندك رجلان حسبك بهما أي: يكفيك ما تريد بشهادتهما، وأحسبني الشيء: كفاني، قال سيبويه: معني حسب: معني قط الاكتفاء، يوم الحساب يوم المساءلة، وحساب ما اجترحت الأيدي واكتسبته النفوس. يقال: منه حسب يحسب: بالفتح في الماضي والضم في المستقبل حسابًا وحسبانًا بالضم ومنه: إنا أُمّة أُمية لا نحسب ولا نكتب (¬٤). ومنه قوله في سني النبي ﷺ: أتحسب بالضم، ومنه في حديث ابن عمر في الطلاق: فحسبت بتلك التطليقة (¬٥) كله من الحساب، ويروى: فاحتسبت بها كله بمعنى، ومنه احتساب الأجر وما جاء في الحسبة في المصيبة، وتحتسبون آثاركم (¬٦)، ولا يموت لأحد منكن ثلاثة من الولد فتحتسبه (¬٧)، ومنّا من احتسب أجره واحتسبت خطاي وأنت صابر محتسب، والاسم منه الاحتساب، والحسبان بالكسر والحسبة وهو إدخار الأجر، وأن يحسبه في حسناته، وحسب يحسب: بالكسر فيهما. وقيل: يحسب: بالفتح في المستقبل بمعنى ظننت حسبانًا بالكسر، ومنه ما كنت أحسب كذا، وأتحسبين وقد تكررت هذه الألفاظ في الأحاديث، وفي الكسوف، وفي فضائل عمر قول علي ﵄: إن كنت لأظن أن يجعلك الله صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيرًا أسمع رسول الله ﷺ يقول، الحديث كذا جاء هنا، وحسبت بمعنى: