أي: يجمع لها الحشيش، وهو العشب والكلأ اليابس.
وقوله: وعنده نار يحشها (¬١)، أي: يلهبها. يقال: حششت النار وأحششتها وأحمشتها. ومنه قوله: ويل أمه محش حرب: بكسر الميم وفتح الحاء أي: محركها وملهبها كالمحش، وهو العود الذي يحرك به النار لتتقد وتلتهب.
وقوله: تأكل من حشيش الأرض على رواية من رواه، وكذلك قوله: لا يختلي حشيشها، وهذا يعضد تفسير السلمي، أن المراد به هنا: النبات.
(ح ش و)
قوله: ما لك خَشْيًا رابية (¬٢): بفتح الحاء وسكون الشين مقصور مثل: سكرى أي: أصاب الربو وهو البهر، حشاك: والحشا مفتوح مقصور البهر نفسه، وامرأة حشيًا وحشيه، ورجل حشيان وحش، وقد ذكره بعضهم في حرف الياء.
(ح ش ي)
وقوله: حواشي أموالهم (¬٣) صغارها وأدانيها، وهو حشوها أيضًا.
وقوله: شملة منسوجة في حاشيتها (¬٤)، وحاشية الثوب طرفه، وقد تكون الحاشية هنا: العلم أو تكون عبارة عن جدتها، وأن حاشيتها التي شدت به في منوالها لم تفصل منها بعد لجدتها، وأنها لم تلبس بعد كما قيل: ثوب لم يعد شراكه، أو يكون من المقلوب كما جاء في الحديث الآخر: منسوج في حاشيتها أي: لها علم وهي صفة البردة والشملة على ما فسرناه في حرف الباء.
وقوله: ولا يتحاش من مؤمنها (¬٥): بالنون، ويروى: يتحاشي بالتاء وآخره ياء، أي: لا يتنحى ويتورّع ولا يبالي، يقال: حشى لله وحاشى لله، ومعناه: معاذ الله، وأصله من حاشيت فلانًا وحشيته أي: نحيته. قال ابن الأنباري: معنى حاشَ في كلام العرب: أعزل وأنحى. قال: ويقال حاشَ لفلان، وحاشي فلانًا وحشى فلان.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث جابر الطويل حين أمره النبي ﷺ بقطع الغصنين فأخذت حجرًا فكسرته وحشرته، فانذلق فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة غصنًا (¬٦)، كذا رويناه من جميع طرق مسلم بشين معجمة ومعناه: رفقته حتى تحدد، حكاه صاحب الأفعال والجمهرة وهو معنى قوله: فاندلق، ودلق كل شيء حده، وجاء في رواية بعضهم في بعض النسخ: بالسين المهملة وعليه شرحه الهروي والخطابي، وبه روياه وفسراه أي: قشرته. قال الهروي: يعني غصن الشجرة، ورد الضمير من كسرته وحشرته على الغصن، وليس يعطى مساق الكلام وما بعده هذا لقوله: فاندلق ولذكره بعد هذا إتيانه