المعروف. قال القاضي ﵀: قال الأصمعي وغيره: يقال بين ظهريهم وظهرانيهم: بفتح الظاء والنون: ومعناه: بينهم وبين أظهرهم. قال غيره: والعرب تضع الاثين موضع الجميع.
وقوله: قطعتم ظهر الرجل (¬١) أي: أهلكتموه بمدحكم كَمَنْ قطع نخاعه وقصم ظهره.
قوله: وجعلنا مكة بظهر (¬٢) أي: من ورائنا.
وقوله: لا يزال معك من الله ظهير (¬٣) أي: نصير ومعين المظاهرة المعاونة.
قوله: في آخر حديث أحد: فظهر هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسول الله عهد، فقنت رسول الله شهرًا بعد الركوع يدعو عليهم (¬٤)، كذا في جميع النسخ، ومعناه هنا: غلب ولا وجه له أقرب من هذا، والأشبه عندي أن يكون مغيرًا من قوله: فغدر وهو أشبه وأصح في المعنى، كما قال في الحديث الآخر: غدروا بهم فَقَنَتَ شهرًا يدعو عليهم.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في الصلاة: حتى يظل الرجل أن يدري كم صلى: بفتح الظاء: بمعنى: يصير من قوله تعالى ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨] كذا رويناه فيها، وكذا قاله الدراوردي. وقيل: يظل هنا بمعنى يبقى ويدوم كما قال:
ظَلَلْتُ ردائي فوق رأسي قاعدًا (¬٥)
وحكى الداودي أنه روى: يضل: بكسر الضاد وفتحها من الضلال وهو التحير، والكسر: في المستقبل: وفتح الماضي أشهر. قال تعالى ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي: تنسي، وكذا جاء في بعض الروايات عن القابسي وابن الحذّاء عندنا. أي يتحير ويسهو. وفسره مالك فقال: معنى ينسى من قوله تعالى ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ أي: تنسى وهو صحيح أيضًا. والضلال: النسيان، وهذا التفسير يأتي على غير رواية مالك في كتابه فإنه إنما ذكره هو: بالظاء بمعنى يصير وهو أليق بالكلام هنا. وقد ذكرنا ذلك في الضاد، وذكرنا في حرف الهمزة الاختلاف في أن يدري: بالكسر أو الفتح، وتصويب الكسر فيه أن إن هنا بمعنى ما في الرواية الواحدة وبالوجهين على الأخرى.
وقوله: إني أعطي أقوامًا أخاف ظلعهم (¬٦): بفتح الظاء واللام، كذا لجماعتهم، ومعناه: والله أعلم ضعف إيمانهم كالظالع من الحيوان الذي يضعف عن السير مع غيره وهو الأعرج الذي يغمز برجليه. وقيل: ظلعهم ذنبهم، ورواه ابن السكن: هلعهم، والهلع: الحرص وقلة الصبر، وأعوذ من ظلع الدين (¬٧)، كذا