مخدوش (¬١) في الحديث الآخر. ومثل: مخردل في الآخر. قال ابن دريد: كدشه إذا قطعه بأسنانه قطعًا، كما يقطع القثاء وما أشبهه، وقد يكون أيضًا مرميًا مطروحًا فيها. قال صاحب العين: الكدش السوق، ويكون هذا من معنى مكدوس بالمهملة في الرواية الأخرى أي: مطروح على غيره، والتكديس طرح الشيء بعضه على بعض وكله من معنى، فمنهم الموبق بعمله. في صدر كتاب مسلم في رواية المنكر: فإذا خالفت روايته روايتهم ولم تكد توافقها، كذا روايتنا هنا، ورواه بعض شيوخ كتاب مسلم، أو لم يكونوا فقهاء؟ وهو تصحيف غريب عجيب.
الكاف مع الذال
(ك ذ ب)
قوله: فيحدث بالكذبة (¬٢)، كذا هو: بكسر الكاف، ويقال: بفتحها. وأنكر بعضهم الكسر، إلا إذا أراد الحالة والهيئة.
وقوله: كذب أبو محمد (¬٣)، أي: أخطأ وكذب كعب (¬٤)، وقول النبي ﵇ في قصة حاطب كذبت. وقول أسماء لعمر: كذبت كله معناه الخطأ.
وقوله: عن إبراهيم ويذكر كذباته (¬٥): بفتح الكاف والذال وثلاث كذبات، كذلك جمع كذبة: بفتح الكاف الواحدة من الكذب، وأكاذيب جمع أكذوبة، وإنما سمى هذه كذبات لكونها في الظاهر على خلاف مخبرها، وإبراهيم ﵇ إنما عرض بها عن صدق. فقال: أنت أختي، يريد: في الإسلام ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] على طريق التبكيت بدليل قوله ﴿إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣] و ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] أي: سأسقم، ومن عاش يسقم ولا بد يهرم ويموت.
قوله: إن شددت كذبتم: بتشديد الذال أي: إن حملت لم تحملوا معي على العدو، ونكصتم عليه وحدتم، ويقال: بتخفيف الذال أيضًا. قال الهروي: وأصل الكذب الانصراف عن الحق، ومعناه هنا: انصرفتم عني ولم تحملوا معي. وقيل: معناه أمكنتم من أنفسكم، وأصل الكذب عنده الإمكان أي: أمكن الكاذب من نفسه.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: كذاك مناشدتك ربك، كذا لهم، وعند العذري: كفاك (¬٦) بالفاء وهما بمعنى. قال ابن قتيبة: معناه: حسبك، وكذا جاء في البخاري: حسبك ويشتبه به قولهم إليك أي: تنحّ عني، وأنشد:
فقلن وقد تلاحقت المطايا
كذاك القول إن عليك عينا (¬٧)