النون مع الضاد
(ن ض ح)
قوله: ما سُقي بالنضح ففيه نصف العشر (¬١) أي: بالاستسقاء بالسواقي، وفي معناه: من استقى بالدلو، ويرفعه الآدميون وغيرهم كآلة وهم النواضح، وسميت الإبل التي يُسْقى عليها: نواضح لنضحها الماء باستقائها وصبها إياه. وفي الحديث: الناضح والنواضح وناضحين لنا، الناضح: البعير الذي يُسْقى عليه سموا بذلك. وقيل: النضح: هو الحوض الصغير الذي فيه الماء. وقيل: ما قرب البير منها، والناضح: جمعه نواضح ونضاح.
قوله: ينضح الدم على جبينه أي: يفور، نضحت العين إذا فارت ونضح بمعناه.
وقوله: ونضح الدم عن جبينه أي: غسله عنه، ونزعه عن وجهه، ويصح أن يكون الأول بمعناه أي: غسل الدم الذي على جبينه.
وقوله: في بول الصبي: وأتى بماء فنضحه (¬٢)، قيل: رشه. والنضح: الرش، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر: فرشه. ومثله في حديث المحتلم: وإن لم تره نضحت حوله (¬٣). وقيل: يأتي النضح بمعنى الغسل والصب، وفي هذا الحديث: فصبه. وفي رواية أخرى فأتبعه ثوبه، ولم يغسله غسلًا. ومنه في الغسل في دم الحيضة: تقرضه بالماء ثم تنضحه (¬٤) أي: تغسله. وفي حديث: فضل وضوء النبي ﷺ: فمن قابل أو ناضح أي: آخذ منه أو راشّ بيده منه على أخيه، وفي الحديث: في المذي فانضح فرجك (¬٥). قيل: رشه مخافة الوسواس. وقيل: اغسله وهو أظهر هنا، والنضخ، بالخاء المعجمة، جاء في بعضها بمعنى: النضح. وقيل: هو أكثر من النضح، وهو قول أكثر اللغويين. وقيل: في قوله تعالى ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦]. أي: تفوران بكل خير. وحكى أبو زيد والهروي: أن الخاء هنا أقل من الحاء. قال لي أبو الحسين: وأكثر اللغويين على خلاف، هذا كما تقدم. وقال ابن الأعرابي: النضح بالمهملة ما تعمدته بيدك، وبالمعجمة ما لم تتعمده مثل أن تطأ ماء فينتضخ عليك، ومثله من البول على قوله وشبهه. وقال ابن كيسان: بالمهملة لما رقّ كالماء، وبالمعجمة لما ثخن كالطيب. وقال أبو مروان: هو بالمعجمة كاللطخ مما يبقى له أثر.
(ن ض خ)
وقوله: ينضخ طيبًا (¬٦): بالخاء المعجمة. قال الخليل: النضخ كاللطخ يبقى له أثر، تقول: نضخ ثوبه بالطيب. وقال ابن قتيبة: هو أكثر من النضح، بالحاء المهملة، ولا يقال منه: نضخت، وقد يكون معنى الحديث على هذا يقطر ويسيل منه الطيب، كما جاء في خبر محمد بن عروة، وقد لطخ لحيته بالغالية،