(ع ف و)
قوله: أمر بإعفاء اللحى (¬١) أي: بتوفيرها، يقال: عفا الشيء إذا كثر، ويقال فيه: أعفيت الشيء وعفوته. إذا كثرته وتفسيره في الحديث الآخر: وفروا اللحى (¬٢)، ومنه في الحديث الآخر: إذا دخل صفر، وعفا الوبر (¬٣)، على ما جاء في بعض الروايات، يريد وبر الإبل التي حلقتها الرحال أي: كثر ويكون أيضًا بمعنى قلَّ وذهب من الأضداد. ومنه: عفت الديار إذا درست وذهبت معالمها. وقيل: مثله في عفا الأثر في الرواية المشهورة في هذا الحديث. وقيل: أي درس أثر الحاج والمعتمرين بعد رجوعهم.
وقوله: العوافي الطير والسباع (¬٤)، فسره في الحديث بما ذكر، وهو اسم لها جامع لطلبها رزقها، وكذلك سائر الدواب. وفي الحديث الآخر: فما أكلت منه العوافي له صدقة (¬٥) بمعناه، وقد جاء في حديث آخر مفسرًا، وكل من ألمَّ بك وقصدك لرفدك، فهو عاف ومتعف وجمعهم عفاة وعافة يقال منه: عفوته واعتفيته.
وقوله: حتى تعفّي أثره (¬٦) أي: تمحوه وتذهبه، وفي الرواية الأخرى: تعفوا بمعناه، ومنه ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ﴾ [التوبة: ٤٣] أي: محا ذنبك، وعفت الريح الأثر.
وقوله: وعفا الأثر. وفي الحديث الآخر: أعوذ بمعافاتك من عقوبتك (¬٧) أي: بعفوك عني وترك مواخذتك. يقال: عافاه الله معافاة وعافية، وفي الحديث الآخر أسألك العفو والعافية والمعافاة (¬٨). قيل: العفو محو الذنب، والعافية من الأسقام والبلايا، ودفاعه عنه اسم وضع موضع المصدر مثل: راغية البعير، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس، ويعافيهم منك.
فصل الاختلاف والوهم
في حفر الخندق، وحتى أعفر بطنه أو أغبر بطنه (¬٩)، كذا لهم، وكذا ضبطه بعضهم: بفتح بطنه، ولأبي زيد وأبي ذر حتى أغمر بطنه أو أغبر، كذا عند الأصيلي وقيده عبدوس وبعضهم أغمر: بتشديد الراء ورفع بطنه، وعند النسفي: حتى غبر بطنه، أو اغبر، ووجه الميم هنا بمعنى ستر كما جاء في الحديث الآخر: حتى وارى عني التراب بطنه، وأما بتشديد الراء ورفع بطنه فبعيد، وللفاء وجه من العفر وهو التراب، والأوجه اغبر أي علاه الغبار: وقوله عفوا إذا عفّكم الله (¬١٠) كذا لهم ومعناه قد ذكرناه وعند القنازعي في الموطأ إذا أعفكم الله