هذا بقول ابن عمر حجة لذلك، بأن رسول الله ﷺ كان يلبس النعال التي ليس عليها شعر. وقال الأزهري: كأنها تسبتت بالدباغ أي: لانت. وقيل: إنه من السبت، وهو الحلق لحلق الشعر عنها يقال: سبت رأسه إذا حلقه، وقد قال بعضهم: كان يجب أن يقال على هذا فيها سبتية: بالفتح ولم نروها إلا بالكسر. وقال الداودي: نسبت إلى موضع يقال له: سوق السبت.
وقوله: فما رأينا الشمس سبتًا (¬١) أي: مدة. قال ثابت: والناس يحملونه، إنه من سبت إلى سبت، وإنما السبت قطعة من الدهر: بفتح السين، ورواه القابسي وعبدوس وأبو ذر، لغير أبي الهيثم: سبتنا والمعروف الأول، وكان هذه الرواية محمولة على ما أنكره ثابت أي: جمعتنا. وذكره الداودي: ستًا، وفسره بستة أيام من الجمعة إلى الجمعة، وهو وهم وتصحيف.
وقوله: في مسجد قبا عن ابن عمر، وكان يأتيه كل سبت (¬٢) ظاهره اليوم المعلوم. وقيل: المراد حين من الدهر، كما يقال كل جمعة وكل شهر، ولم يرد يومًا منه معينًا كأنه ذهب إلى ما تقدم أي: يجعله وقتًا من الدهر، وخصه بأيام الجمعة كما يقال لها الجمعة، وفيه نظر.
(س ب ح)
قوله: لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره (¬٣). قيل: نور وجهه. وقيل: جمال وجهه، ومعناه: جلاله وعظمته. وقال الحربي: سبحات وجهه نوره وجلاله وعظمته. وقال النصر بن شميل: سبحات وجهه كأنه ينزهه يقول: سبحان وجهه نور وجهه، والهاء على هذا عائدة على الله تعالى. وقيل: هي عائدة على المخلوق أي: لأحرقت الناس سبحات وجه من كشف الحجب عنه.
وقوله: سبوح قدوس (¬٤): بفتح السين والقاف وضمهما ولم يأتِ فعول بالضم مشدد العين في كلام العرب، إلا في هذين الحرفين، وهما بمعنى التنزيه والتطهير من جميع النقائص والعيوب، وقد فسرنا القدوس.
وقوله: سبحان الله (¬٥) أي: تنزيهًا له عن الأنداد والأولاد والنقائص، وهو منصوب عند النحاة، على المصدر الكفران والعدوان أي: أسبحك تسبيحًا وسبحانًا أو سبح الله سبحانًا وتسبيحًا ومعناه التنزيه أي: أنزهك يا رب، وأعظمك عن كل سوء، وأبريك من كل نقص وعيب. وقيل: إنه من قولهم: سبح الرجل في الأرض إذا دخل فيها، ومنه: فرس سابح. وقيل: هو الاستثناء من قولهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا