من نفسه باجتنابه إمّا لضعف شهوته، وإمّا لشدة ورعه جاز (أي المباشرة ما بين السرة والركبة) وإلا فلا. وهذا الوجه حسن» (¬١).
ولا تعارض بين أدلة الفريقين، فأدلة الأمر بالاتزار تحمل على الاستحباب جمعًا بين الأدلة، أو أنه ﷺ كان يفعل هذا مرة وهذا مرة، وفي ذلك إباحة كلا الحالتين (¬٢).
المسألة الثانية: طهارة الحائض، وثيابها ما لم تلحقها النجاسة:
وفي ذلك أحاديث منها:
١ - ما أخرجه البخاري (¬٣)، ومسلم (¬٤) من طريق هشام، عن عروة أنه سئل: أتخدمي الحائض، أو تدنو مني المرأة وهي جنب؟ فقال عروة: كل ذلك عليّ هين، وكل ذلك تخدمي، وليس على أحد في ذلك بأس، أخبرتني عائشة أنها كانت ترجل -تعني رأس رسول الله ﷺ وهي حائض، ورسول الله ﷺ حينئذ مجاور في المسجد، يدين لها رأسه، وهي في حجرتها، فترجله وهي حائض. واللفظ للبخاري.
وعليه بوّب البخاري باب: «غسل الحائض رأس زوجها، وترجيله» وبوّب عليه في كتاب الاعتكاف، باب: «الحائض ترجل المعتكف» (¬٥).
قال الحافظ: « … وهو دال على أن ذات الحائض طاهرة، وعلى أن حيضها