من الفقر؛ لكن غالب القتل وقع على الأنثى.
وتأمل -رحمك الله- تقديم ضمير الأولاد على المخاطبين في سورة الإسراء على عكس ما وقع في سورة الأنعام للإشعار بأصالتهم في إفاضة الرزق؛ أو لأن الباعث على القتل هناك الإملاق الناجز ولذلك قيل: «من إملاق» وهاهنا الإملاق المتوقع، ولذلك قيل «خشية إملاق» (¬١).
فهم يزهقون الأنفس البريئة سواءٌ عايشوا الفقر أو خافوا معايشته، وجاء في الحديث الذي أخرجه البخاري (¬٢)، ومسلم (¬٣) من حديث ابن مسعود قال: سألت رسول الله ﷺ: أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك» قلت: إن ذلك لعظيم. قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك» قلت: ثم أي؟: قال: «أن تزني بحليلة جارك». واللفظ للبخاري.
فلم يحرم الإسلام قتل الولد مخافة الفقر فحسب، بل عده من أعظم الذنوب عند الله.
أعلام استنقذوا البنات مِنْ الوأد:
ولم تخل المجتمعات من أصحاب القلوب الرحيمة، والمواقف العظيمة الذين دفعوا أموالهم لشراء الأرواح، واستنقاذ البنات، فماتوا وما زال ذكرهم حيًا، يفوح مسكًا جليًّا، وممن خلد التاريخ اسمه: زيد بن عمرو بن نفيل، قال