المستدرك (¬١)، والبيهقي في الكبرى (¬٢) من حديث إياس بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تضربوا إماء الله «فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: ذئِرن (¬٣) النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال النبي ﷺ: «لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم» واللفظ لأبي داود.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (¬٤).
وتأمل «ولن يضرب خياركم» فما أشبه هذه الرخصة بالحظر.
قال الحافظ: «وفي قوله (لن يضرب خياركم) دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة، ومحل ذلك أن يضربها تأديبًا، إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل؛ لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية» (¬٥)، واعلم أن الضرب علاج، والعلاج إنما يحتاج إليه عند الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها.