[كتاب المنصور إلى محمد النفس الزكية والجواب]
«١١٠٣» - كتب المنصور إلى محمد بن عبد الله بن الحسن لما خرج يعرض عليه الأيمان، ويبذل له البذول إن رجع عما عزم عليه، فكتب إليه محمد بن عبد الله بن الحسن: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله أمير المؤمنين إلى عبد الله ابن محمد: أما بعد طسم. تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ. نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ)
(القصص: ١- ٦) . وأنا أعرض عليك مثل الذي أعطيتني، فقد تعلم أنّ الحقّ حقّنا، وأنكم طلبتموه بنا، ونهضتم فيه بشيعتنا، وخطبتموه [١] بفضلنا. وإن أبانا عليا ﵇ كان الوصيّ والامامة فيه [٢] ، فكيف ورثتموه دوننا ونحن أحياء، وقد علمتم [٣] أنه ليس أحد من بني هاشم يمتّ بمثل فضلنا، ولا يفخر بمثل قديمنا وحديثنا، ونسبنا وسببنا، وإنا بنو أمّ رسول الله ﷺ فاطمة بنت عمرو أم أبي طالب في الجاهلية دونكم، وبنو بنته فاطمة في الإسلام من بينكم، فأنا أوسط بني هاشم نسبا، وخيرهم أمّا وأبا، لم تلدني العجم ولم أعرق في [٤] أمّهات الأولاد. وان الله ﵎ لم يزل يختار لنا، فولدني من النبيين أفضلهم محمد ﷺ، ومن الصحابة أقدمهم إسلاما، وأوسعهم