وقال له: لقد شنّعت القول فيه، ثم قال: هو والله من أولياء الله حقّا، ثم قال للرجل: إن أنا أخبرتك أنّه من أولياء الله حقّا تكفّ عني شرّك، ولا تمل على الكتبة ما يضرّك؟ قال: نعم، قال أبو حنيفة: أما قولك: إنّه لا يرجو الجنّة ولا يخاف النار، فإنه يرجو ربّ الجنة ويخاف ربّ النار، وقولك: لا يخاف الله، فإنّه لا يخاف ظلمه ولا جوره وقال الله تعالى: وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
(فصلت: ٤٦) . وقولك: يأكل الميتة، فهو يأكل السّمك، وقولك: يصلي بلا ركوع ولا سجود، فقد جعل أكثر عمله الصلاة على النبيّ ﵌، وقد لزم موضع الجنائز فهو يصلّي عليها ويعتبر ويقصّر أمله ويصلّي على كلّ مسلم ومسلمة، ويدعو للأحياء والأموات ومن هو آت من المؤمنين والمؤمنات، وقولك: يشهد بما لم ير، فهو شهادة الحقّ، يشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا عبده ورسوله، وقولك: يبغض الحقّ، فهو يحبّ البقاء حتى يطيع الله ويكره الموت وهو الحقّ، قال الله تعالى: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ
(ق: ١٩) ، وكان أبو بكر الصديق ﵁ يقرأ: «وجاءت سكرة الحقّ بالموت» ، وأما الفتنة فالقلوب مجبولة على حبّ المال والولد وذاك من الفتنة العظيمة على قلوب المؤمنين، قال الله تعالى: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
(التغابن: ١٥) ، لكم فاحذروهم.
٨١٨- قال سيف الدولة بن حمدان لابن عمّ له: ما أعاقك اليوم عن التصبّح؟ قال: دخلت الحمّام وقلّمت أظفاري، فقال: لو قلت: أخذت من أطرافي كان أوجز.
[فطنة طويس]
«٨١٩» - كان الجاحظ يتعجّب من فطنة طويس ووضعه الكلام موضعه من حسن الأدب في قوله لبعض القرشيين: أمّك المباركة وأبوك الطيّب، يعني إصابته في قسمة الصفتين وإن لم يصفها بالطّيب.