«٨٢٠» - قال عمر بن الخطاب ﵁ للأحنف: أيّ الطعام أحبّ إليك؟ قال: الزبد والكمأة. فقال: ما هما بأحبّ الطعام إليه، لكنّه يحبّ الخصب للمسلمين، فما أحسن ما كنى عن إيثاره الخير، وما أحسن فطنة عمر له! «٨٢١» - ويقولون: أطيب اللحم عوّذه، أي ما عاذ باللحم فهي استعارة وكناية.
«٨٢٢» - وقال لقمان لابنه: كل أطيب الطعام ونم على أوطأ الفراش، كنّى عن إكثار الصيام وإطالة القيام فإذا أطال الصيام استطاب الطعام، وإذا أطال القيام استمهد الفراش.
[من مليح التورية]
«٨٢٣» - ومن مليح التّورية وعجيبها مع توخي الصدق في موطن الخوف قول أبي بكر الصديق ﵁ وقد أقبل رسول الله ﷺ وهو رديفه عام الهجرة، فقيل له: من هذا يا أبا بكر؟ فقال: هذا رجل يهديني السبيل.
«٨٢٤» - وممّا يقارب هذه الكناية وليس هو بعينها أن أبا بكر ﵁ مرّ به رجل ومعه ثوب فقال: أتبيعه؟ قال: لا رحمك الله، فقال أبو بكر: قد قوّمت ألسنتكم لو تستقيمون، ألا قلت: لا ورحمك الله؟
٨٢٥- ومثله ما حكي أنّ المأمون قال ليحيى بن أكثم: هل تغدّيت؟ قال:
لا وأيّد الله أمير المؤمنين. فقال المأمون: ما أظرف هذه الواو وأحسن موقعها! وكان الصاحب يقول: هذه الواو أحسن من واوات الأصداغ.
٨٢٦- ومن الكناية قولهم: الرجال ثلاثة: سابق، ولا حق، وما حق.