فذكر قصة قتل بني عامر تلك السرية وهم أصحاب بئر معونة ورجوع ثلاثة منهم إلى المدينة، وأنهم لقوا رجلين من بني سليم جائيين من عند رسول الله ﷺ فقالوا: من أنتما؟ فاعتزيا إلى بني عامر. فقال النفر: إنا ثائرون بإخواننا فقتلوهما، فأتوا النبي ﷺ فاخبروه الخبر، فكره النبي ﷺ قتلهما فنزلت هذه الآية يقول لا تقطعوا دونه أمرا ولا تعجلوا به.
وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾.
نزلت في ثابت (¬١) بن قيس بن شماس الأنصاري كان إذا جالس النبي ﷺ يرفع صوته إذا تكلم فلما نزلت هذه الآية انطلق مهموما حزينا، فمكث في بيته أياما مخافة أن يكون قد حبط عمله، وكان سعد بن عبادة جاره فانطلق حتى أتي النبي ﷺ فأخبره بذلك فقال له النبي ﷺ: "اذْهَبْ فأخبر ثابت بن قيس أنك لم تُعْنَ بهذه الآية ولست من أهل النار، بل أنتَ من أهل الجنّة، فاخرُجْ إلينا فتعاهَدْنا" ففرح ثابت بذلك ثم أتى النبي ﷺ فلما أبصره النبي ﷺ قال: "مرحبًا برجل يزعم آنه من أهل النار، بل غيرُك من أهل النّار، وأنتَ من أهل الجنّة" فكان بعد ذلك إذا جلس إلى النبي ﷺ يخفض صوته حتى ما يكاد أن يسمع الذي يليه فنزلت فيه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ فقتل يوم اليمامة.