ما تقدم منكم من الهجرة والإيواء والنصرة من ابتغاء وجه الله به إلى غرض غيره ووجه سواه فلا تستوجبوا به مع ذلك أجرا.
ويخرج (¬١) على وجه آخر وهو أن يقال: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ (¬٢) فإن ذلك قد يبلغ بكم حد الإزراء به والاستخفاف له فتكفروا وتحبط أعمالكم إلا أن تتوبوا وتسلموا وكذلك قوله (¬٣): ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَن وَالْأَذَى﴾ فليس على أن المن يحبط الصدقة وإنما وجهه أن (¬٤) الصدقة يبتغى بها وجه الله، تعالى جده، وهو المأمول منه ثوابها، فإذا مَنَّ المتصدق على السائل وآذاه بالتعيير فقد صرفها عن ابتغاء (¬٥) وجه اللّه بها إلى وجه السائل، فحبط أجره عند الله لهذا (و) وصلت عند المتصدق عليه مع ذلك ث لأنه إن كان حباه فقد أذاه وإن كان (¬٦) أعطاه فقد أخزاه (¬٧) ولو كان ذلك على معنى إفساد الطاعة بالمعصية لم يختص بالبطلان صدقته.
وبسط الكلام فيه إلى أن قال: وإن من الطعن على هذا القول أن سيئات المؤمن متناهية الجزاء وحسناته ليست بمتناهية، لأن مع ثوابه الخلود في الجنة فلا يتوهم أن تكون التبعة المتناهية التي يستحقها المؤمن بسيئة تأتي على ثواب حسنة لا نهاية له، فأما قول النبي ﷺ (¬٨): "من اقتنى كلبا إلا كلب صيد