سرادق رُئي بالمدينة فسترت عليه فلما أصبحنا قال عمر ادخل يا وردان فدخلت وحدي وأبناء المهاجرين والأنصار والعرب يتناولون ما أخرج من التراب حتى وصلت الجدار الذي كان فيه قدم عمر بن الخطاب ﵁ فلما رأيتها قلت أيها الأمير قدم قد بدت لي فارتاع لها وارتاع من معه من قريش والأنصار والعرب، فقال له سالم: أيها الأمير لم ترع هذه قدم أبي وأبيك عمر بن الخطاب ﵁ سمعت ابن عمر يقول: كان رجلًا طوالًا فضاق عنه اللحد فحفروا لقدميه في الجدار قال غيبهما رحمك الله يا وردان قال وردان فبنيت طاقًا على قدميه قال عبد الله بن جعفر وصف أبي كما وصف له أبوه وردان هكذا قبر رسول الله ﷺ قال أبو زرعة وصف لي كل قبر بحيال صدر صاحبه.
قبر رسول الله ﷺ، قبر أبي بكر ﵁، قبر عمر بن الخطاب ﵁.
قد روى البخاري (¬١) في كتابه عن فروة، عن علي، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال لما سقط عنهم الحائط في إمارة الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنيانه فبدت لهم قدم ففزعوا فظنوا أنهما قدم النبي ﷺ فما وجدوا أحدا يعلم ذلك حتى قال لهم عروة لا والله ما هي قدم النبي ﷺ هي إلا قدم عمر.
قال الشيخ أحمد: وقد يجوز أن يكون ذلك في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من جهة الوليد بن عبد الملك ثم قد يجوز أن يكون عروة وسالم قالاه فلا يكون بين الروايتين اختلاف والله أعلم.