ثم أمر الله تعالى جده رسوله ﷺ بالهجرة ونزل: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ (¬١).
فهاجر رسول الله ﷺ ثم إن الله تعالى أذن لهم في قتال من قاتلهم فنزل: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (¬٢)
ثم أذن لهم في الابتداء فنزل: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (¬٣).
وقد قرئ يُقَاتِلون فيرجع إلى معنى ما قبله.
ثم إن الله ﷿ فرض الجهاد على رسوله ﷺ وفرض الهجرة على المتخلفين بمكة من المسلمين فأنزل الله ﷿ في فرض الجهاد: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ (¬٤).
﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ (¬٥).
﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (¬٦).
وغير ذلك من الآيات ثم ألزم الجهاد إلزامًا لا يخرج منه فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ (¬٧).
والمراد بهذا أنه لما فرض الجهاد صار قبوله والطاعة له فيه من الإيمان وكان فرضه بشرط أن من قتل أو قتل في سبيل الله فله الجنة فمن قبله على هذا كان باذلًا نفسه وذلك في صورة المبايعة فكانوا بائعين والله ﷻ مشتريًا من هذا الوجه وكل
ذلك بايع ثمن إلى أجل مكلف أن يسلم فتبين بذلك فرض الجهاد ولزومه والله أعلم.