ونفر من قريش وقد حضر الموسم ليجتمعوا على رأي واحد فيما يقولون في محمد ﷺ لوفود العرب فقالوا: فأنت يا أباعبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقوم به فقال: بل أنتم فقولوا أسمع. فقالوا: نقول كاهن. فقال: ما هو بكاهن لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكاهن وسحره. فقالوا: نقول مجنون (¬١). فقال: ما هو بمجنون ولقد رأينا (¬٢) الجنون وعرفناه فماهو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته. فقالوا: نقول شاعر. قال: ما هو بشاعر ولقد عرفنا الشعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر. قالوا: فنقول هو ساحر. قال: فما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا عقده. فقالوا: فماتقول (¬٣) يا أباعبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لمغدق (¬٤) وإن فرعه لجنى (¬٥) فما أنتم بقائلن من هذا شيئاً إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول أن تقولوا ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه وبين المرء وبين أخيه وبن المرء وبين زوجته (¬٦) وبين المرء وبين عشيرته. فتفرقوا عنه بذلك فأنزل الله ﷿ في الوليد بن المغيرة: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا … ﴾ (¬٧) إلى قوله ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾.
[١٣٤] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق (¬٨)، حدثني محمد (بن أبي محمد) (¬٩)،