رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالًا، فقال النبي ﷺ: "يا ثعلبة قليل ما تؤدي شكره خير من كثر لا تطيقه" قال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالًا، فوالله لئن أعطاني الله لأتصدقن ولأفعلن، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم ارزقه مالًا" قال فصارت له غنيمة فكان ليشهد مع رسول الله ﷺ فلما كثرت غنمه ونمت خرج من المدينة فكان لا يشهد مع رسول الله ﷺ إلا المغرب والعشاء، فنمت غنمه، فتقدم، فكان لا يشهد مع رسول الله ﷺ إلا الجمعة، فنمت وكثرت فتقدم، فكان لا يشهد مع رسول الله ﷺ في جمعة ولا غيرها، قال فبعث النبي ﷺ رجالًا يأخذون الصدقة، فذهبوا إليه، فقال لهم إذا فرغتم وانصرفتم اجعلوا طريقكم علي أو نحوها، قال فلما فرغوا وانصرفوا أتوه، فقال والله ما هذه إلا جزية، فانصرفوا ولم يأخذوا منه الصدقة، فأتوا النبي ﷺ فأخبروه بما قال، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إلى قوله ﴿يَكْذِبُونَ﴾ (¬١).
قال فلما نزل فيه القرآن، جاء بصدقته إلى رسول الله ﷺ، فأبى رسول الله ﷺ أن يأخذها، فلما قبض ﷺ جاء بصدقته إلى أبي بكر، فأبى أن يأخذها وقال: شيء لم يأخذها رسول الله ﷺ لم أخذها، وأبى أن يأخذها، فلما قبض أبو بكر جاء بصدقته إلى عمر، فأبى أن يأخذها، وقال: شيء لم يأخذها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر لا آخذها وأبى ذلك.
قال الشيخ أحمد ﵀: وإنما لم يأخذها النبي ﷺ زكاة ماله وجرى في ذلك أبو بكر وعمر سنته لأنه قد نافق والكتاب الذي نزل في شأنه ناطق بذلك حيث قال:
﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (¬٢) وعلموا بهذا بقاءه على نفاقه حتى يموت وأن إتيانه بصدقة ماله مخافة أن يؤخذ عنه قهرًا.
وفي إسناد هذا الحديث نظر وهو مشهور فيما بين أهل التفسير والله أعلم.