وفي هذا دليل على تقدم علم الله ﷿ بما يكون من أفعال العباد (¬١)، وصدورها عن تقدير منه وأنه ليس لأحد من الَادميين أن يلوم أحدا على القدر المقدر الذي لا مدفع له إلا على وجه (¬٢) التحذير للوقوع في المعصية ولم يكن قول موسى بعد خروج آدم من دار الدنيا في وقت يكون للتحذير فيه معنى فصار بما عارضه به آدم محجوجا بقضية المصطفى ﷺ والله أعلم.
[١٨٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا الحسن بن محمد بن زياد، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ قال: "كنا في جنازة فلما انتهينا إلى بقيع الغرقد قعد رسول اللّه ﷺ وقعدنا حوله فأخذ عودا فنكت به الأرض، ثم رفع رأسه فقال: ما منكم من نفس منفوسة إلا وقد علم مكانها من الجنة والنار وشقية أم سعيدة، قال: فقال رجل من القوم: يا رسول الله ألا ندع العمل ونتكل (¬٣) على كتابنا، فمن كان منا من أهل السعادة صار إلى السعادة ومن كان من أهل الشقوة صار إلى الشقاء؟ قال: فقال رسول الله ﷺ: اعملوا فكل ميسر، فمن كان من أهل الشقوة ييسر (¬٤) لعملها ومن كان من أهل السعادة ييسر (¬٤) لعملها. ثم قال رسول الله ﷺ (¬٥):
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى. وَأَمَّا مَنْ