﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ. فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا. وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا. وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ. فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا. وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ (¬١).
وإذ وقف الناس على أعمالهم من الصحف التي يؤتونها حوسبوا بها، ولعل ذلك- والله أعلم- لأن الناس إذا بعثوا لا يكونون ذاكرين لأعمالهم فإن الله ﷿ قال: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ (¬٢).
فإذا ذكروها ووقفوا عليها حوسبوا عليها.
وقد جاء في كيفية المحاسبة أخبار (¬٣) ذكرناها في كتاب "البعث والنشور" منها ما:
[٢٥٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله ﷺ:"مَا منْكُمْ مِنْ أحَد إلاّ سَيُكَلِّمُه رَبُّه لَيس بينَه وبينَه (¬٤) حَاجِبٌ وَلَا تَرْجُمْانٌ، فَيَنْظرُ أيْمَنَ مِنْه فَلا يَرى شَيئا إلاّ شيئا قدمه، وينظُر أشأم منه فَلا يَرى إلاّ شيئا قدمه، وينظُر أمامه فَلا يَرى إلاّ النَّار. فَاتَقُوا النار وَلَو بِشِق تَمْرة".
رواه البخاري في الصحيح (¬٥) عن يوسف بن موسى عن أبي أسامة.