سمعت الحسن يقول: إن الله لا يجازي عبده المؤمن بذنوبه (¬١) والله ما جازى الله
عبدَا قط بالخيروالشر إلا هلك، ولكن الله إذا أراد بعبد خيرَا أضعف له الحسنات،
وألقى عنه السيئات.
قال الحليمي (¬٢) رحمه أللّه: واذا كان من المؤمنين (¬٣) من يكون أدنى إلى رحمة الله فيدخله الجنة لغير حساب، فليس ببعيد أد يكون من الكفار من هو أدنى إلى سخط الله فيدخله النار بغير حساب.
قال البيهقي ﵀: وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (¬٤). وقال: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ (¬٥).
وقال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ. وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (¬٦).
وقال: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (¬٧).
ولا اختلاف بين هذه الآيات. ووجه الجمع ما روينا (¬٨) عن علي بن أبي طلحة (¬٩) عن ابن عباس أنه قال: لا يسالهم عن عملهم كذا وكذا لأنه أعلم بذلك منهم ولكن يقول عملتم (¬١٠) كذا وكذا.