فقال: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (¬١) إلى أن قال "إلَّا مَنْ تَابَ".
قيل: هذا الوعيد ينصرف إلى جميع ما تقدم ذكره فإن الله جل ثناؤه افتتح هذه الآية بذكر الشرك فقال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (¬٢).
فانصرف قوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ إلى جميع ما تقدم ذكره ومن جمع بين هذه الكبائر (استوجب) (¬٣) هذا الوعيد. والذي يدل على هذا أنه قال: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ وأإنما أراد- والله أعلم- أن من جمع بين الشرك وغيره من الكبائر، جمع عليه مع عذاب الشرك عذاب الكبائر فيصيى العذاب مضاعفَا عليه ثم قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ فذكر في التوبة الإيمان والعمل الصالح وذلك (¬٤) ليحبط الإيمان كفره ويحبط إصلاحه في الإيمان ما تقدم من إفساده في الكفر كما روينا فيه عن النبي ﷺ: فإن قيل: وقد قال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾ (¬٥).
قيل: قد ذهب أهل التفسير إلى أن هذه الآية نزلت فيمن قتل، وارتد عن الإسلام، وذهب بعض أصحابنا إلى أن هذه الآية مقصورة على سببها.
[٢٩٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن بن محبوب الدهان، حدثنا الحسين بن محمد بن هارون، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان، حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (¬٦) قال: إن مقيس بن صبابة وجد أخاه هشام