وعن عائشة ﵂ (¬١) عن النبي ﷺ قال: "تُحْشرون يوم القيامة حُفَاةَ عُراةَ غُرلًا" فقلت: يا رسول الله الرجال من النساء؟ "فقال: يا عائشة، الأمرُ يومئذٍ أشد من ذلك".
والذي يدل عليه ما قدمنا ذكره أن ذلك يكون حال خروجهم من قبورهم، ثم
يكرم المتقون، ومن شاء من المخلطين المؤمنين بالكسوة والركوب كما قدمنا ذكره والله
أعلم.
والذي روي في حديث أبي سعيد الخدري (¬٢) عن النبي ﷺ: "يبعَثُ المَيِّتُ في ثيابه التي يموت فيها" يحتمل أن يكون المراد في أعماله التي عليها من خير أو شر كقوله ﷺ في رواية جابر (¬٣) "يُبعَثُ كُلّ عبدٍ على ما مات عليها".
وقد يحتمل أن يبعث في ثيابه التي يموت فيها ثم تتناثر عنه أو عن بعضهم، ثم
يحشر إلى موقف الحساب عاريًا ثم يكسى بعد ذلك من ثياب الجنة والله أعلم.
وأما قول الله ﷿ في صفة الكفار يوم القيامة ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ (¬٤) وقوله:
﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ (¬٥) فإن المراد بذلك والله أعلم حال مضيهم إلى الموقف وقوله:
﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ (¬٦).