قال أبو عبيد: وإنما أراد تأويل قوله تعالى: ﴿وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدها﴾.
فيقول: وردوها ولم يصبهم من حرها شيء إلا ليبر الله قسمه.
قال البيهقي ﵀: وقد يكون هذا الورود من وراء الصراط، كما قال أبو الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، وسماه باسم النار لأنه جسر جهنم، ومنه يلقى فيها من يلقى، ومنه تخطف الكلاليب من تخطف وعليه الحسك وألوان العذاب ما عليه، إلا أن اللّه تعالى ينجي الذين اتقوا يعني بالجواز عنه ويذر الظالمين فيها جثيًّا أي في جهنم جثيًّا على الركب بعدما يلقى فيها من الصراط. والله أعلم. وقد روينا في الحديث الثابت (¬١) عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في حديث الرؤية قال: فينصب الجسر على جهنم، ويقولون: اللهم سلم سلم، قيل: يا رسول اللّه وما الجسر؟ قال: "دحض مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسك- يكون بنجد فيه شوك يقال له السعدان- فيمرّ المؤمن كطرف العين، والرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل، فناج مسلم ومخدوش مرسل (¬٢) ومكدوس (¬٣) و نار جهنَّم حتى إذا
خلص المؤمنون من النار".
وفي رواية (¬٤) عبد الله بن مسعود: فيمرون على قدر أعمالهم حتى يمر الذي نوره