رسول الله ﷺ فوضعه في حجره، فذرفت عيناه، ثم قال: "يا بنيّ! ما أملك لك من الله شيئًا" فقلت له: يا رسول الله! تبكي أولم تنه عن البكاء؟ قال: "إنّما نهيت عن النوح، عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لعب ولهو ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة، خمش وجوه، وشقّ جيوب، ورنة شيطان، وهذا رحمة، ومن لا يرحم لا يرحم، يا إبراهيم! لولا أنه أمر حقّ، ووعد صدق وانها سبيل مأليّة لابدّ منها حتّى يلحق آخرنا أوّلنا، لحزنّا عليك حزنًا هو أشدّ من هذا، وإنّا بك لمحزونون، تبكي العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الربّ ﷿".
[٩٦٨٥] أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا حجاج بن منهال وعارم بن الفضل قالا: حدثنا أبو عوانة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: خرج رسول الله ﷺ إلى النخل ومعه عبد الرحمن بن عوف فإذا ابنه يجود بنفسه، قال: فوضعه رسول الله ﷺ في حجره، ففاضت عيناه قال: فقال له عبد الرحمن: أتبكي يا رسول الله! وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: "إني لم أنه عن البكاء، إنّما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشقّ جيوب ورنّة شيطان، وهذا منّي رحمة، من لا يرحم لا يرحم، يا إبراهيم! لولا أنه أمر حق ووعد صادق وأنه سبيل مأتية وأنّ آخرنا سيلحق أولانا لحزنت عليك حزنًا هو أشد من هذا، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الربّ".