حدثنا أبو العباس بن مسروق، حدثني محمد بن داود بن عبد اللّه، حدثنا عبد اللّه بن الجوزي الأسدي، حدثي محمد بن السماك، قال: دخلت البصرة فقلت لرجل كنت أعرفه دلني على عبادكم فأدخلني على رجل عليه لباس الشعر طويل الصمت لا يرفع رأسه إلى أحد. قال: فجعلت أستنطقه الكلام فلا يكلمني، قال: فخرجت من عنده.
فقال لي صاحبي. ها هنا ابن عجوز هل لك فيه؟ قال: فدخلنا عليه فقالت العجوز لا تذكروا لابني شيئًا من أمر جنة ولا نار فتقتلوه على فليس لي غيره. قال: فلما دخلنا عليه فإذا عليه من اللباس مثل ما على صاحبه منكس الرأس طويل الصمت فرفع رأسه فنظر إلينا ثم قال: إن للناس موقفًا لا بد أن يقفوه. قال قلت: بين يدي من- رحمك الله؟ - قال: فشهق شهقة فمات. قال ابن السماك: فجاءت العجوز فقالت: قتلتم ابني! قال: فكنت فيمن صلى عليه- رحمه اللّه تعالى- (¬١).
[٩٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الحناط، قال حدثني عبد اللّه بن محمد بن أحمد الهاشمي، حدثني الحسن ابن محمد الهاشمي، عن محمد بن السماك قال: كنت أطوف أطلب العباد والزهاد فذكر لي رجل بعبادان (¬٢)، قد رفض الدنيا، وأقبل على الآخرة جدًا واجتهادًا فأتيت عبادان، فسألت عنه، فوصف لي داره، فأتيت إلى باب دار كبيرة ليس عليها إلا باب مصراع صغير، فقرعت الباب، فخرجت إلي جارية خماسية، فقالت: من الطارق بالباب؟ قلت: أنا يا جارية هذا منزل فلان العابد؟ قالت: نعم، قلت لها استأذني عليه، فإن أنا دخل عليه وهبت لك درهمًا، فقالت: يا عبد الله ما رأيت أحدًا هو (¬٣)