ولا ننزع يداً من طاعتهم. ونرى طاعتهم من طاعة الله ﷿ فريضةً ما
لم يأمروا بمعصية. وندعو لهم بالصلاح والمعافاة) . انتهى.
لهذا فإن ولي الأمر إذا أمر وألزم بما فيه طاعة لله ولرسوله ﷺ كجباية
الزكوات مثلاً - وجبت طاعته ولم تجز مخالفته إذ هذا معروف تجب
طاعته فيه - ولو فرض أن ثمة تنازعاً لوجب رد أمر ذلك التنازع إلى أمر
الله وأمر رسوله ﷺ فما وافقهما فهو الطاعة في المعروف لا يجوز خلافه.
وفي موضع بحثنا هذا لو أمر الإمام وأوجب على القضاة الحكم بأحد
القولين أو الأقوال في أحكام مناطها الاجتهاد. وذلك المأمور المتأهل يعتقد
ديناً وشرعاً متحرياً الصواب أن الصحيح مقابل ما أُلزِمَ به. فهل يجوز فيمن
سبيله كذلك الحكم بما أُلزم به وترك ما يعتقده؟
قال محمد بني إدريس الشافعي رحمه الله تعالى: (أجمع الناس على
أنه من استبانت له سنة رسول الله ﷺ فليس له أن يدعها لقول غيره) .
انتهى.
وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة بيان لهذا عند ذكر احتجاج المانعين
بهذه الآية. والله أعلم.
ثانياً: أما أن عثمان ﵁ جمع الناس على قراءة واحدة
وأحرق باقي القراءات ... إلخ، فلا بد أولاً من تصحيح الدليل، ثم يكون
الدفع، فمن المعلوم أن القرآن كان مكتوباً على عهد رسول الله ﷺ، لكنه
كان مفرقاً في العسب واللخاف. ثم إن أبا بكر ﵁ جمعه في
صحف، هذا أمر مشهورة أخباره في الصحاح وغيرها.