بِشْران" … فذكره من غير طريق البَغَوي، فدل على أن البَغَوي قد توبع عَلِيه.
* وقال أَحْمَد بن عَلِي السُلَيْماني: "الحافظ البَغَوي يُتَّهَمُ بسرقةِ الحديث".
قال الذَّهَبِي في "النُّبلاء": "قلت: هذا القول مردود، وما يَتَّهم أبا القاسم أحدٌ يَدري ما يقول، بل هو ثقة مطلقًا".
وقال في "الميزان": "قلت: الرجل ثقة مطلقًا، فلا عِبْرة بقول السُلَيْماني".
* وقال أبو مُحَمَّد ابن حزم في كتابه "حجة الوداع" (¬١): "عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد العزيز البَغَوي مجهول".
قلت: وتجهيل أبي مُحَمَّد ابن حزم لا يضره فإنه ﵀ يُجَهِّل مَنْ لا يَعْرف، وهم معروفون، فقد جهل جماعة من الحفاظ هم في الشهرة كالشمس في رائعة النَّهار ثقة وحفظًا، منهم الإمام الترمذي، قال الحافظ في "تهذيبه" (¬٢): "وأما أبو مُحَمَّد بن حزم فإنه نادى على نفسه بعدم الإطلاع، فقال في كتاب الفرائض من "الإيصال": "مُحَمَّد بن عِيْسى بن سورة مجهول"، ولا يقولنَّ قائل: لعلّه ما عرف الترمذي، ولا اطلع على حفظه، ولا على تصانيفه، فإن هذا الرجل قد أطلق هذه العبارة في خلق من المشهور من الثقات الحفاظ كأبي القاسم البَغَوي … ".
وأخرج الخَطِيْب في "تارِيْخه" بإسناد لا بأس به أن أبا زَيْد الحُسَيْن بن الحَسَن بن عامر الكُوْفِي قال: قدم أبو القاسم البَغَوي إلى الكُوْفة، فاجتمعنا مع أبي العَبَّاس بن عُقْدة إليه لنسمع منه، فسألنا عنه، فقالت الجارية قد أكل سمكًا وشرب فُقّعًا (¬٣)، فعجب أبو العَبَّاس من ذلك لِكبر سِنَّه، ثم أُذن لنا، فدخلنا إليه، فقال يا أبا العَبَّاس حدثتني أختي أنها كانت نازلة في بني حِمّان، وكان في الموضع طحان،