إلَّا النَّسائِيَّ، وَصَحّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (¬١). [صحيح]
(وعنْ أنسٍ ﵁ قالَ: غلا السعرُ) الغلا [مقصور] (¬٢) وهوَ ارتفاعُ السعرِ على معتادِه (في المدينةِ، على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال النّاسُ: يا رسولَ اللهِ، غلا السِّعرُ فسعِّرْ لنَا، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: إنَّ الله هوَ المسعِّرُ) يعني يفعلُ ذلكَ هوَ وحدَه بإرادتهِ، (القابضُ) أي المقتِّر (الباسطُ) الموسِّعُ، مأخوذٌ منْ قولهِ تعالَى: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ (¬٣)، ([الرزاق] (¬٤)، وإني لأرجُو أنْ ألقَى الله وليسَ أحدٌ منكمْ يطلبُني بمظلمةٍ في دمٍ ولا مالٍ. رواة الخمسةُ إلا النسائيَّ، وصحَّحَهُ ابنُ حبانَ)، وأخرجهُ ابنُ ماجه، والدارميُّ، والبزارُ، وأبو يَعْلَى (¬٥) منْ حديثِ أنسٍ، وإسنادُه على شرطِ مسلمٍ، وصحَّحهُ الترمذيُّ. والحديثُ دليل على أن التسعيرَ مظلمةٌ، وإذا كانَ مظلمةً فهوَ محرَّمٌ. وإلى هذَا ذهبَ أكثرُ العلماءِ. ورُوِيَ عنْ مالكٍ (¬٦) أنهُ يجوزُ التسعيرُ ولو في القُوْتَينِ. والحديثُ دالٌ على تحريمِ التسعيرِ لكلِّ متاعٍ وإن كانَ سياقُه في خاصٍّ. وقالَ المهدي (¬٧): إنهُ استحسنَ الأئمةُ المتأخرونَ تسعيرَ ما عدا القوتينِ كاللَّحمِ والسَّمنِ، ورعايةً لمصلحةِ الناسِ، ودفعِ الضررِ عنْهم، وقد استوفينا الكلام في هذهِ المسألةِ في منحة الغفارِ (¬٨) وبسَطنا القولَ هناكَ بما لا مزيدَ عليهِ.
[حكم الاحتكار وفيم يكون]
٣٣/ ٧٦٨ - وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٩). [صحيح]