وقالَ البخاريُّ: شَهْرٌ حَسَنُ الحديثِ وقَوَّى أمرُه، ورُوِيَ عنْ أحمدَ أنهُ قالَ: ما أحسنَ حديثَه. والحديثُ اشتملَ على ستِّ صورٍ منْهيٍّ عنْها:
الأولى: بيعٌ في بطونِ الحيوانِ، وهوَ (¬١) مجمعٌ على تحريمهِ.
[و] (¬٢) الثانيةُ: اللبنُ في الضروعِ، وهوَ (¬٣) مجمعٌ عليهِ أيضًا، وقدْ تقدَّمَ.
الثالثةُ: العبدُ الآبقُ وذلكَ لتعذُّرِ تسليمهِ.
والرابعةُ: شراءُ المغانِم قَبْلَ القسمةَ، وذلكَ لعدمِ [الملكِ] (¬٤).
والخامسةُ: شراءُ الصدقاتِ قبلَ القبضِ فإنهُ لا [يستقرُّ] (¬٥) ملكُ المتصدقِ عليهِ إلَّا بعدَ القبضِ، إلا أنهُ استثنَى الفقهاءُ منْ ذلكَ بيعَ المصدقِ (¬٦) للصدقةِ قبلَ القبضِ بعدَ التخليةِ، فإنهُ يصحُّ لأنَّهم جعلُوا التخليةَ كالقبضِ في حقِّهِ.
السادسةُ: ضربةُ الغائص، وهوَ أنْ يقولَ: أغوصُ في البحرِ غَوصةً بكذا، فما خرجَ فهوَ لكَ، والعلةُ في ذلك هوَ الغرَرُ.
٤١/ ٧٧٦ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا تَشْتَرُوا السَّمَكَ في الْمَاءِ، فَإِنَّهُ غَرَرْ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (¬٧)، وَأَشَارَ إلَى أنَّ الصَّوَابَ وَقْفهُ. [ضعيف]
(وعنِ ابن مسعودٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: لا تشتَروا السَّمكَ في الماءِ فإنَّهُ غَرَرٌ. رواهُ أحمدُ وأشارَ إلى أن الصوابَ وقْفُهُ)، وهوَ دليلٌ على حرمةِ بيعِ السمكِ في الماءِ، وقدْ عَلَّلَهُ بأنهُ غَرَرٌ، وذلكَ لأنهُ تَخْفَى في الماءِ حقيقتُه، ويُرَى