رَسُولِ اللَّهِ، أَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدُّقُ بِثُلْثَي مَالِي؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: أَمَّا"تَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: "لا"، قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النّاسَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١). [صحيح]
(وعنْ سعدِ بن أبي وقاصٍ قالَ: قلت: يا رسولَ اللهِ، أنا ذو مالٍ) وقعَ في روايةٍ (¬٢): (كثير)، (ولا يرثُني إلا ابنةٌ لي واحدةٌ، أفأتصدق بثُلثَيْ مالي؟ قالَ: لا، قلت: أفأتصدقُ بِشَطْرِ مالي؟ قالَ: لا، قلت؟ أفأتصدق بثلُثِهِ؟ قَالَ: الثُّلُث، والثلث كثيرٌ إنكَ إنْ) يُرْوَى بفتحِ الهمزةِ وكسرِها، فالفتحُ على تقديرِ لامِ التعليلِ، والكسرُ على أنَّها شرطيةٌ، وجوابُه خيرٌ على تقديرِ فهوَ خيرٌ (تذرْ وَرَثَتَكَ أغنِياءَ خيرٌ [لكَ] (¬٣) منْ أنْ تَذَرَهم عالةً)، جَمْعُ عائلٍ هوَ الفقيرُ، (يتكففونَ) يسألونَ (الناسَ) بِأَكُفِّهم (متفقٌ عليه). اخْتلِفَ متَى وقعَ هذا الحكمُ، فقيلَ: في حَجَّةِ الوداعِ بمكةَ، فإنهُ مرضَ سعدٌ فعادَهُ ﷺ فذكرَ ذلكَ، وهوَ صريحٌ في روايةِ الزُّهْرِيِّ (¬٤). وقيلَ: في فتحِ مكةَ أخرجَهُ الترمذيُّ (¬٥) عن ابن عُيَيْنَةَ، واتفقَ الحفاظُ (¬٦) أنهُ وَهْمٌ، وأنَّ الأوَّلَ هوَ الصحيحُ. وقيلَ: وقعَ ذلكَ في المرتينِ مَعًا، وأُخِذَ من مفهومِ قولِه: كثيرٌ أنهُ لا يُوصَى منْ مالٍ قليلٍ. رُوِيَ (¬٧) هذَا عنْ عليٍّ، وابنِ عباسٍ، وعائشةَ. وقوله: "لا يَرِثُنِي إلَّا ابنةٌ لي"، أي لا يرثُني منَ الأولادِ، وإلَّا فإنَّ سعدًا كانَ منْ بني زُهرةَ،