سمعَه منْ محمدِ بن عبيد اللَّهِ العرزميِّ (¬١)، والعرزميُّ لا يساوي حديثُه شيئًا، قالَ: والصحيحُ حديثُ ابن عباسٍ يعني المتقدِّمَ. وهكذَا قالَ البخاري والترمذيُّ والدارقطني والبيهقي وحكاهُ عنْ حُفَّاظِ الحديثِ.
وأما ابنُ عبدِ البرِّ (¬٢) فنهُ جنحَ إلى ترجيحِ روايةِ عمرِو بن شعيبِ وجمعَ بينَه وبينَ حديثِ ابن عباسٍ، فَحُمِلَ قولُه في حديثِ ابن عباسٍ: بالنكاحِ الأولِ، أي بشروطِه، ومعنَى لم يحدثْ شيئًا: أي لم يزدْ على ذلكَ شيئًا، وقدْ أشرْنا إليهِ آنِفًا. قالَ: وحديثُ عمرِو بن شعيبٍ تعضدُه الأصولُ، وقدْ صرَّحَ فيهِ بوقوعِ عقدٍ جديدٍ ومهرٍ جديدٍ، والأخذُ بالصريحِ أوْلَى منَ الأخذِ بالمحتملِ، انتهى.
قلتُ: يردُّ تأويلَ حديثِ ابن عباسٍ تصريحُ ابن عباسٍ في روايةِ: "فلمْ يحدثْ شهادةً ولا صَدَاقًا"، رواهُ ابنُ كثيرٍ في "الإرشادِ" ونسبَه إلى إخراجِ الإمامِ أحمدَ [له] (¬٣)، وأما قولُ الترمذيِّ: والعملُ على حديثِ عمرِو بن شعيبٍ، فإنهُ يريدُ عملَ أهلِ العراقِ، ولا يخْفَى أن عملَهم بالحديثِ الضعيفِ وهجرُ القوي لا يُقَوِّي [الضعيفَ] (¬٤) بل يُضَعِّفُ ما ذهبوا إليهِ منَ العملِ.
من أسلم فهو أحق بزوجته
٩/ ٩٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ، فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُها فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ بِإِسْلامي، فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الآخَرَ، وَرَدَّها إلى زوجِهَا الأوَّلِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (¬٥) وَأَبُو دَاوُدَ (¬٦) وَابْنُ مَاجَهْ (¬٧). وَصَحَّحَه ابْنُ حِبَّانَ (¬٨) وَالْحَاكِمُ (¬٩). [ضعيف]