الشيعةِ كانُوا يزعمونَ أن لأَهْلِ البيتِ ﵈ لا سيِّما عليًا [اختصاصًا] (¬١) بشيءٍ منَ الوحْي لم يطَّلعْ عليهِ غيرُه، وقدْ سألَ عليًا ﵁ عنْ هذهِ المسألةِ غيرُ أبي جحيفةَ [أيضًا] (¬٢). ثمَّ الظاهرُ أن المسؤولَ عنهُ هوَ ما يتعلَّقُ بالأحكامِ الشرعيةِ منَ الوحْي الشاملِ لكتابِ الله المعجزِ وسُنَّةِ النبيِّ ﷺ، فإنَّ اللَّهَ تعالَى سمَّاهَا وَحْيًا إذْ فسَّرَ قولَه تعالَى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (¬٣) بما هوَ أعمُّ منَ القرآنِ، ويدلُّ عليهِ قولُه: (وما في هذهِ الصحيفةِ)، فلا يلزمُ منهُ نفيُ ما نُسِبَ إلى عليٍّ ﵇ منَ الجفْر وغيرِه (¬٤).
وقدْ يقالُ: إنَّ هذَا داخلٌ تحتَ قولِه: (أو فهم يعطيهِ اللهُ تعالَى رجلًا في القرآن)، فإنهُ كما نُسِبَ إلى كثيرٍ ممنْ فتحَ اللَّهُ عليهِ بأنواعِ العلومِ ونوَّرَ بصيرتَه أنهُ يستنبطُ ذلكَ منَ القرآن. [ومن لم يكن كذلك فهو حابط في ظلمات الجهل] (¬٥).
والحديثُ قدِ اشتملَ على مسائلَ:
الأولَى: العقلُ وهوَ الديةُ ويأتي تحقيقُها [في بابها] (¬٦).
والثانيةُ: فِكاكُ الأسيرِ أي حكمُ تخليصِ الأسيرِ منْ يدِ العدوِّ، وقدْ وردَ الترغيبُ في ذلكَ.
والثالثةُ: عدمُ قتلِ المسلمِ بالكافرِ قَوَدًا، وإلى هذَا ذهبَ الجماهيرُ وأنهُ لا يُقْتَلُ ذو عَهْدٍ في عَهْدِهِ. فَذُو العهدِ الرجلُ مِنْ أهلِ دارِ الحربِ يدخلُ علينا بأمانٍ، فإنَّ قَتْلَهُ [حرام] (¬٧) علَى المسلمِ حتَّى يرجعَ إلى مَأمَنِهِ، فلوْ قَتَلَهُ مسلمٌ فقالتِ الحنفيةُ: يُقْتَلُ المسلمُ بالذِّميِّ إذا قتلَه بغيرِ استحقاقٍ ولا يُقْتَلُ بالمستَأمَنِ، واحتجُّوا بقولِه في الحديثِ: (ولا ذو عهدٍ في عهدِهِ) فإنهُ معطوفٌ على قولهِ: مؤمنٌ، فلا بدَّ منْ تقييدٍ في الثاني كما في الطرفِ الأوَّلِ فيقدَّرُ ولا ذُو عهدٍ في