التثبت وتلقين المسقط للحد
٤/ ١١٣٣ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعزُ بنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبيِّ ﷺ قَالَ لَهُ: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ؟ "، قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (¬١). [صحيح]
(وعنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قالَ: لما أَتَى ماعزُ بنُ مالكٍ إلى النبيِّ ﷺ قالَ لهُ: لعلَّكَ قبَّلْتَ أو غمزْتَ) بفتحِ الغينِ المعجمةِ والميمِ فزايٍ، في "النهايةِ" أنهُ فَسَّرَ الغمْزَ في بعضِ الأحاديث بالإشارةِ كالرمزِ بالعينِ والحاجبِ. ولعلَّ المرادَ هُنَا الجسُّ باليدِ لأنهُ وردَ في بعضِ الرواياتِ أوْ لمسْتَ عِوَضًا عنهُ، (أوْ نظرتَ قالَ: لا يا رسولَ اللهِ. رواهُ البخاريُّ). والمرادُ استفهامُه هلْ هوَ أطلقَ لفظَ الزِّنَى على أيِّ هذهِ مجازًا وأن ذلكَ كما جاءَ في: "العينُ تَزْني وزِنَاهَا النظرُ" (¬٢).
والحديثُ دليلٌ على التثبُّتِ وتلقينِ المسقطِ للحدِّ، وأنهُ لا بدَّ منَ التَّصريحِ [بالزنى] (¬٣) باللفظِ الصريحِ الذي لا يحتملُ غيرَ ذلكَ.
الكلام على آية الرجم
٥/ ١١٣٤ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمّدًا بالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجدُ الرّجْمَ في كِتَابِ اللهِ، فَيُضِلُّوا بتَرْكِ فَريضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ في كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: عَلَى مَنْ زَنَى، إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الاعْتِرَافُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٤). [صحيح]