وثنياتٌ فلا بدَّ عندَهم منَ التأويلِ بأنَّ حِلَّهُنَّ بعدَ الإسلامِ، ولا يتم ذلكَ إلا لمجردِ الدعْوى وقد عرفتَ أنهُ لم يأتِ دليلُ شَرطيهِ الإسلامِ.
تنفيل المجاهدين بعد قسمة الفيء
٣١/ ١٢١٠ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيّةً وَأَنَا فِيهِمْ، قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبلًا كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُم اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفلوا بَعِيرًا بَعِيرًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬١). [صحيح]
(وعنِ ابن عمرَ ﵄ قالَ: بعثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ سريةً) بفتحِ السينِ المهملةِ وكسرِ الراءِ وتشديدِ الياءِ (وأنا فيهمْ قِبَلَ) بكسرِ القافِ وفتحِ الباءِ الموحدةِ أي جهةَ (نَجْدٍ، فغنمُوا إبلًا كثيرة وكانتْ سُهْمَائهم) بضمِّ السينِ المهملةِ جَمْعُ سَهْمٍ وهوَ النصيبُ (اثني عشرَ بعيرًا ونُفِلُوا بعيرًا بعيرًا. متفقٌ عليهِ).
السريةُ قطعةٌ منَ الجيشِ تخرجُ منهُ وتعودُ إليهِ وهيَ منْ مائةِ إلى خمسمائةِ، والسريةُ التي تخرجُ بالليلِ والساريةُ التي تخرجُ بالنهارِ، والمرادُ منْ قولِه سُهْمَانِهم أي أنصبَاؤُهم، أي أنهُ بلغَ نصيبُ كلِّ واحدٍ منْهم هذا القدرَ، أعني اثني عشرَ بعيرًا، والنفلُ زيادةٌ يُزَادُها الغازي على نصيبِه منَ المغنَمِ.
وقولُه: (نُفِلُوا) مبنيٌّ للمجهولِ فيحتَمَلُ أنهُ نفلَهم أميرُهم وهوَ أبو قتادةَ، ويُحْتَمَلُ أنهُ النبي ﷺ، وظاهرُ روايةِ الليثِ عنْ نافعٍ عندَ مسلمٍ (¬٢) أن القسمَ والتنفيلَ كانَ منْ أميرِ الجيشِ وقرَّرَ النبي ﷺ ذلكَ؛ لأنَّه قالَ: ولم يغيرْهُ النبيّ ﷺ، وأما روايةُ ابن عمرَ عندَ مسلمٍ بلفظِ: "ونفلَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ بعيرًا بعيرًا"، فقدْ قالَ النوويُّ (¬٣): نسبَ إلى النبيِّ ﷺ لما كانَ مقررًا لذلكَ، ولكنَّ الحديثَ عندَ أبي داودَ (¬٤) بلفظِ: "فأصبْنا نعمًا كثيرًا وأعطانا أميرُنا بعيرًا بعيرًا لكلِّ إنسانٍ، ثمَّ قدِمْنَا على النبيِّ ﷺ فقسمَ بينَنا غنيمتَنا، فأصابَ كل رجلٍ اثنى عشرَ بعيرًا بعدَ