التصريحُ بأنهُ حرامٌ، وفيهِ إتلافُ اللحمِ لأنهُ ميتةٌ فعرفتْ قوةُ كلامِ أهلِ الظاهرِ.
وأما حديثُ الكتابِ وأنهُ ﷺ أمرَ بأكلِ ما ذبحَ بغيرِ إذنِ مالكِه فإنهُ لا يردُّ علَى الظاهرية لأنَّهم يقولونَ بحلِّ ما ذبحَ بغيرِ إذنِ مالكِه مخافةَ أنْ يموتَ أو نحوَه.
وفيهِ دليلٌ على أنَّهُ يجوزُ تمكينُ الكفارِ مما هوَ محرَّمٌ على المسلمينَ، ويدلُّ له أن ﷺ "نَهَى عمرُ عنْ لُبْسِ الحلةِ منَ الحريرِ، فبعثَ بها عمرُ لأخيهِ المشركِ [بمكة] (¬١) "كما في البخاري (¬٢) وغيرِه.
قالَ المصنفُ في "الفتحِ" (¬٣): ويدلُّ الحديثُ على تصديقِ الأجيرِ الأمينِ فيما اوْتُمنَ عليهِ حتَّى يتبيَّنَ عليهِ دليلُ الخيانةِ؛ لأنَّ في الحديثِ أنَّها كانتِ المرأةُ أَمَةً راعيةً لغنمِ سيِّدِها وهوَ كعبُ بنُ مالك فخشيتْ على الشاةِ أنْ تموتَ فذبحتْها. ويُؤْخَذُ منهُ جوازُ تصرُّف [المودَعِ] (¬٤) لمصلحةٍ بغيرِ إذْنِ المالكِ.
شروط الذبح
٩/ ١٢٦١ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خديجٍ ﵁ عَنِ النَّبيّ ﷺ قال: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ علَيهِ فَكُلْ، ليسَ السنَّ والظُّفُرَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٥). [صحيح]
(وعنْ رافعِ بن خديجٍ ﵁ عن النبي ﷺ[قالَ] (¬٦):) سببُ الحديثِ أنهُ قالَ رافعُ بنُ خديجٍ: يا رسولَ اللَّهِ، إنا لاقُوا العدوِّ غدًا وليسَ معنا مُدَىً (¬٧)،