بالسكينِ أيضًا فيلزمُ المنعُ منْ ذلكَ للتشبُّهِ، وأُجِيْبَ بأنَّ الذبحَ بالسكينِ هوَ الأصلُ وهوَ غيرُ مختصٍّ بالحبشةِ، وعلَّلَ ابنُ الصَّلاحِ ذلكَ بأنهُ إنَّما مُنِعَ لما فيهِ منَ [تعذيب الحيوان] (¬١) ولا يحصلُ بهِ إلا الخنقَ الذي ليسَ على صفةِ الذبحِ.
[وفي المعرفةِ للبيهقي] (¬٢) روايةٌ عن الشافعيّ أنهُ حملَ الظفرَ في هذا الحديثِ على النوعِ الذي يدخلُ في الطيبِ وهوَ منْ بلادِ الحبشةِ، وهو لا يفري فيكونُ في معنَى الخنقِ. وإلى تحريمِ الذبحِ بما ذكرَ ذهبَ الجمهورُ. وعنْ أبي حنيفةَ وصاحبيْه أنهُ يجوزُ بالسن والظفرِ المنفصلينِ، واحتجُّوا بما أخرجَه أبو داوَد (¬٣) منْ حديثِ عديٍّ بن حاتمٍ: "أفرَّ الدمَ بما شئتَ"، والجوابُ أنهُ عامٌّ خصَّصَهُ حديثُ رافعٍ بِن خُدَيْجٍ.
قتل الصبر
١٠/ ١٢٦٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنْ يُقْتَلَ شَيءٌ مِنَ الدَّوابِّ صَبرًا"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٤). [صحيح]
(وعنْ جابرٍ ﵁ قالَ: نَهَى رسولُ الله ﷺ أن يُقْتَلَ شيءٌ من الدوابِّ صَبْرًا. رواهُ مسلمٌ)، هوَ دليل على تحريمِ قَتْلِ أيِّ حيوانٍ صَبْرًا وهوَ إمساكُهُ حيًا ثمَّ يُرْمَى حتَّى يموتَ، وكذلكَ مَنْ قُتِلَ منَ الآدميينَ في غيرِ معركةٍ ولا حرْبٍ ولا خطأٍ فإنهُ مقتولٌ صَبْرًا، والصبرُ الحبْسُ.