لوجوبِه، كأنهُ يقولُ إذا نحرتَ فبعدَ صلاةِ العيدِ، فإنهُ قدْ أخرجَ ابنُ جرير (¬١) عنْ أنسٍ: "كانَ النبيُّ ﷺ ينحر قبلَ أنْ يصلي فأُمرَ أنْ يصلي ثمَّ ينحرَ".
ولضعفِ أدلةِ الوجوبِ ذهبَ الجمهورُ منَ الصحابةِ والتابعينَ والفقهاءِ إلى أنها سنةٌ مؤكدةٌ، بلْ قالَ ابنُ حزمٍ (¬٢): لا يصحَّ عنْ أحدٍ منَ الصحابةِ أنَّها واجبةٌ.
وقدْ أخرجَ مسلمٌ (¬٣) وغيرُه منْ حديثِ أمِّ سلمةَ قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "إذا دخلتِ العشرُ فأرادَ أحدُكم أنْ يضحيَ فلا يأخذْ منْ شعرهِ ولا بَشَرهِ شيئًا"، قالَ الشافعيُّ (¬٤): إنَّ قولَه: (فأرادَ أحدُكم) يدل على عدم الوجوبِ، ولما أخرجَهُ البيهقيُّ (¬٥) منْ حديثِ عبدِ اللهِ بن عمرو: "أن رجلَّا أَتَى النبيَّ ﷺ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: أمرتُ بيومِ الأضحَى عيدًا جعلَه الله تعالى لهذِه الأمةِ، فقالَ: الرجلُ: فإنْ لم أجدْ إلَّا منيحة أنثَى أو شاة أهلي ومنيحتهم أذبُحها؟ قالَ: لا - الحديثَ"، وبما أخرجَه البيهقيُّ (¬٦) منْ حديثِ ابن عباسٍ أنهُ قالَ ﷺ: "ثلاثُ هنَّ عليَّ فرْضٌ ولكمْ تطوعٌ، وعدَّ منْها الضحيةَ".