ولدَ امرأةٍ فدَعا قائِفًا فنظرَ إليهِ القائفُ فقالَ: لقدِ اشتركَا فيهِ، فضربَهُ عمرُ بالدرَّةِ، ثمَّ دَعَا المرأةَ فقالَ: أخبريني خبَرِك، فقالتْ: كانَ هذَا -[لأحدِ] (¬١) الرجُلينِ - يأتيني في إبلٍ [لأهلِها] (¬٢) فلا يفارقُها حتَّى يظنَّ أنهُ قد استمرَّ بها حملٌ ثمَّ ينصرفُ عنْها فأهريقتْ عليهِ دمًا ثم خلفَ عليها [هذَا - يعني] (¬٣) الآخرَ - فلا أدري منُ أيِّهِمَا هوَ، فكبَّر القائفُ، فقالَ عمرُ للغلامِ: فإلى أيِّهما شئتَ فانتسبْ"، فقضَى عمرُ بمحضَرٍ الصحابةِ بالقيافةِ منْ غيرِ إنكارٍ منْ أحدٍ منْهم، فكانَ كالإجماعِ تَقْوى بهِ أدلةُ القيافةِ.
قالُوا [أيضًا] (¬٤): وهوَ مَرْويٌّ عن ابن عباسٍ (¬٥) وأنسِ (¬٦) بن مالكٍ، ولا مخالفَ لهما منَ الصحابةِ ﵄، ويدلُّ [عليهِ] (¬٧) حديثُ اللِّعانِ، وقولُه ﷺ: "إنْ جاءتْ بهِ على صفةِ كذَا وكذا فهوَ لفلانٍ، أو على صفةِ كذَا وكذَا فهوَ لفلانٍ" (¬٨)، فجاءتْ بهِ على الوصفِ المكروهِ، فقالَ النبي ﷺ: "لولا الأيمانُ لكانَ لي ولها شأن" (¬٩). فقوله: فهوَ لفلانٍ، إثباتٌ للنسبِ بالقيافةِ، وإنَّما منعت الأيمانُ عنْ إلحاقهِ بمنْ جاءَ علَى صفتِه.
وذهبتِ الهادوية والحنفيةُ إلى أنهُ لا يعملُ بالقيافةِ في إثباتِ النسبِ، والحكمُ في الولدِ المتنازَع فيهِ أنْ يكونَ للشريكَيْنِ أوِ المشتريَيْنِ أو الزَّوجيْنِ. وللهادويةِ في الزَّوجينِ تفاصيلُ معروفةٌ في الفروعِ. وتأوَّلُوا حديثَ مجزَّزٍ هذا وقالُوا: ليسَ منْ بابِ التقريرِ لأنَّ نسبَ أسامةَ كانَ معلُومًا إلى زيدٍ، وإنَّما كانَ يقدحُ الكفارُ في نسبِه لاختلافِ اللَّونِ بينَ الولدِ وأَبِيْهِ، والقيافةُ كانتْ منْ أحكامِ الجاهليةِ، وقدْ جاءَ الإسلامُ بإِبطَالِها ومَحْوِ آثارِها، فسكوتُه ﷺ عن الإنكارِ على مجزَّزٍ ليسَ تقريرًا لفعلِه، واستبشارُه إنَّما هوَ لإلزامِ الخصْمِ الطاعنِ في نسبِ