وَأَصْلُهُ في الصَّحِيحَيْنِ (¬١) بِغَيْرِ هذَا اللَّفْظِ. [حسن]
(وعنِ ابن عمرَ ﵄ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: الولاءُ لحمةٌ) في القاموسِ بضمِّ اللامِ وفتحِها في النسبِ والثوبِ، (كلحمةِ النسبِ لا يباعُ ولا يُوهَبُ. رواهُ الشافعيُّ، وصحَّحهُ ابن حبانَ والحاكمُ، وأصلُه في الصحيحينِ بغيرِ هذَا اللفظِ). يريدُ أن فيهما بلفظِ: "نَهَى النبيُّ ﷺ عنْ بيعِ الولاءِ وعنْ هبتهِ"، أخرجَهُ البخاريُّ (¬٢) منْ حديثِ عبدِ اللهِ بن دينارٍ عن ابن عمرَ، وأخرجَهُ مسلمٌ (¬٣) منْ هذهِ الطريقِ، وقالَ الترمذيُّ (¬٤) بعدَ تخريجهِ: حسنٌ صحيحٌ.
ومعنَى تشبيههِ بلحمةِ النسبِ أنهُ يجري الولاءُ مَجْرَى النسبِ في الميراثِ كما تخالطُ اللحمةُ سُدَى الثوبِ حتَّى يصيرَ كالشيءِ الواحدِ كما يفيدُه كلامُ النهايةِ.
والحديثُ دليلٌ على عدمِ صحةِ بيعِ الولاءِ ولا هبتهِ؛ فإنَّ ذلكَ أمرٌ معنويٌّ كالنسبِ لا يتأتَّى انتقالُه كالأبوَّةِ والأخوَّةِ لا يَتَأَتَّى انتقالُهما، وقدْ كانُوا في الجاهليةِ ينقلونَ الولاء بالبيعِ وغيرِه فنَهى عنه الشارع، وعليهِ جماهيرُ العلماءِ. ورُوِيَ عنْ بعضِ السلفِ جوازُ بيعهِ، وعنْ آخرينَ منْهم جوازُ هبتهِ وكأنَّهم لم يطَّلِعُوا على الحديثِ أو حملُوا النَّهْيَ على التنزيهِ، وهوَ خلافُ أصْلِهِ.
* * *